على ما يحكى من تهذيب الشيخ من استحباب الظهر لها إذا طهرت بعد ما مضى من الزوال
أربعة أقدام ، على أن تأخيره عن العصر عنده غير معلوم ، لكن لعله لأن فعله قبله
يكون من التطوع قبل الفريضة ، مضافا إلى الخبر المذكور ، ودعوى أن جميع ما ورد في
الحائض من الأخبار تجري فيه ما سمعته من الكلام حتى ما أشرنا إليه منها في الأدلة
يدفعها ملاحظة النصوص .
نعم قد يناقش بنحو ذلك في الصحيح السابق المذكور ثاني الأدلة ، لظهور إرادة
وقت الفضيلة من العصر فيه لا الاختصاصي ، لندرته ، والتعبير عنه بلفظ الدخول ،
فيكون حينئذ غير معمول به إلا على مذهب القائلين بأن للصلاتين وقتين اختياريا
واضطراريا وفرض تأخير الظهر عمدا ، فإنه يتجه حينئذ عدم صلاة الظهر أداء بمجرد
دخول وقت العصر ، على أنه لا يخلو وجوب تعيين العصر سابقة على الظهر من اشكال ،
بل قضية ترتب الأدائية على القضائية خلافه ، إذ احتمال اختصاص العصر بمقدار أدائها
من أول وقتها بحيث لا يصح فيه الظهر ولو قضاء ضعيف لا تساعد عليه الأدلة ، ولا
أظن قائلا به من الأصحاب .
كما أنه قد يناقش في الثالث بعده بأنه مبني على امتداد وقت الاضطرار للعشاءين
إلى الفجر ، وثبوت الاختصاص فيه أيضا عند القائلين به ، وهو محل نظر أو منع ،
إلا أن هذه المناقشات كلها بعد تسليمها لا تقدح في صحة الدعوى بعد سلامة غيرها مما
عرفت من الأدلة ، والمناقشة فيها جميعها أو أكثرها كما وقع من صاحب الذخيرة لا يلتفت
إليها بعد وضوح ضعفها ، خصوصا مناقشته في خبر داود بن فرقد بالضعف في سنده الذي
قد عرفت انجباره بما سمعت ، وبمتنه باحتمال إرادة الوقت المختص بالظهر عند التذكر من
وقت الظهر فيه ، وكذا العصر ، إذ هي كما ترى في غاية الضعف أيضا ، إذ مثل ذلك
لا ينبغي أن يختص بمقدار الأربع ، بل هو كغيره مما عداه من الوقت ، ضرورة عدم
جواهر الكلام — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٥