في إفادة هذا المعنى ، والترتيب في سائر الوقت ليس محصورا دليله في هذه الأخبار ،
واحتمال أن المراد كون هذه يجب فعلها قبل هذه ، وذلك لا يقتضي وقوع الثانية في
غير وقتها لو أتى بها في أول الوقت ، كما لو فرض وقوعها في الوسط قبل الأولى خلاف
ظاهر الاستثناء فتأمل ، لا أقل من احتمال العبارة كلا منهما ، فلا تصلح للاستدلال ،
بل يجب حملها على تلك الأدلة الصريحة حتى لو كانت ظاهرة في ذلك أيضا ، على أن
التعبير بدخول الوقتين معا بزوال الشمس قد لا ينافي الاختصاص بعد فرض كون
العصر متصلة بها ومترتبة عليها كاتصال الركعة الثانية بالأولى ، خصوصا ولا وقت لها
محدود كما نطق به خبر الفضل السابق ( 1 ) بل وخبر زرارة ( 2 ) قلت لأبي جعفر ( عليه
السلام ) : ( بين الظهر والعصر حد معروف ، فقال : لا ) .
كما أنه ليس للظهر مقدار من الوقت معين ، بل أي وقت فرض وقوعها فيه
أمكن فرضها فيما هو أقل منه ، حتى ربما كانت الظهر تسبيحة واحدة كصلاة شدة
الخوف ، فيكون وقت العصر بعدها حينئذ ، بل لو ظن الزوال وصلى ثم دخل الوقت
قبل اكمال الظهر بلحظة صح فعل العصر بعدها ، فيكون حينئذ في أول الوقت إلا تلك
اللحظة ، فلا بأس حينئذ أن يقال إذا زالت الشمس دخل الوقتان ، بل قد يدعى تعارف
هذه العبارة في كل فعلين مترتبين على نحو صلاة الظهر والعصر ، ولا ينافيه اختصاص
الأولى من أول الوقت والثانية من آخره ، بل الظاهر أن هذه العبارة في هذا المعنى
من ألخص العبارات وأحسنها ، وبالجملة لا يتوقف صدق ذلك على صلاحية الوقت
الأول لفعلها في بعض الأحوال ، بل قد يقال يكفي في الصدق دخول وقت المجموع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب المواقيت - الحديث 11 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 4 - من أبواب المواقيت - الحديث 4 من كتاب الصلاة