لا الجميع ، كما يومي إليه ما في صحيح زرارة ( 1 ) وغيره المتضمن لكون الزوال أول
وقت الفرائض الأربعة : أي الظهرين والعشاءين الذي لا وجه له إلا إرادة المجموع ،
فتأمل . ودعوى أن ذلك كله لا بد فيه من التجوز الذي لا ينبغي أن يرتكب مع
التمكن من الحقيقة يدفعها - بعد التسليم ، وإلا فقد صرح الشهيد الثاني بأنه حقيقة ،
ولعله كذلك - أنه لا بأس به بعد قيام القرينة ، وهي ما سمعته من الأدلة السابقة ،
على أنه لازم أيضا على تقدير الاشتراك في مثل صحيحة زرارة السابقة ، ضرورة إرادة
الوقت الواحد المشترك من لفظ الوقتين فيها ، لعدم التعدد حقيقة ، ورجحانه على المجاز
في إسناد الدخول على تقدير الاختصاص باعتبار شدة القرب بين دخولهما ، وعدم الحد
المعروف المنضبط بينهما ، فكأنهما بالزوال يدخلان معا ممنوع ، بل لعله أرجح منه من
وجوه لا تخفى ، لا أقل من التساوي ، فلا تدل على الاشتراك كي تنافي ما دل على
الاختصاص ، بل لو قطع النظر عن تلك الأدلة كان المتجه الوقوف في اثبات التوقيت
أولا وآخرا على موضع اليقين ، وهو ما بعد القدر المختص من الأول بالنسبة إلى
العصر ، وما قبله من الآخر بالنسبة إلى الظهر ، إذ النصوص بل الضرورة قاضية
بوجوب الصلاة في وقت معين عند الشارع ، واشتراط صحتها به ، فلا جهة للتمسك
بالأمر المطلق بالصلاة ، بل البراءة اليقينية من ذلك الشغل اليقيني موقوفة على ما ذكرنا
وإن أجرينا الأصل في شرائط العبادة ، فتأمل جيدا .
وقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا مجال عن القول بالاختصاص ، وأنه لا استبعاد
فيه وإن لم يكن له حد معروف بالشرع ، بل يختلف بحسب اختلاف المكلفين سفرا
وحضرا ، ضرورة ظهور التحديد في مرسلة ابن فرقد والمبسوط والإرشاد وغيرهما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 من كتاب الصلاة