اللهم إلا أن يريدوا السائرة التي تستلزم حركتها حركة المصلي وعدم استقراره كما هو
الغالب في الركوب على الدابة ، ويومي إليه فرض المسألة في ذلك في الذكرى على الظاهر ،
قال : ( لو تمكن الراكب من الاستقبال واستيفاء الأفعال كالراكب في السفينة أو على بعير
معقول ففي صحة صلاته وجهان ، أصحهما المنع ، أما الأول فلعدم الاستقرار ، ولهذا
لا يصح صلاة الماشي مستقبلا مستوفيا للأفعال ، لأن المشي أفعال كثيرة خارجة عن
الصلاة ، فيبطلها ) وهو كالصريح فيما قلناه ، خصوصا بعد قوله في آخر البحث : ( ولو
كانت الدابة واقفة وأمكن استيفاء الأفعال فهي مرتبة على المعقولة ، وأولى بالبطلان
هنا ، لأن الحركة إليها أقرب ) إذ هو كالصريح في إرادة السائرة من الأول ، ولعله
مراد المصنف وغيره ، وحينئذ فالبطلان متجه ، واحتمال كونها حينئذ كالسفينة في أن
الراكب بنفسه مستقر بالذات وإنما يتحرك بالعرض بالراحلة كما في كشف اللثام يدفعه
وضوح الفرق باعتبار غلبة حصول وصف الاستقرار لراكب السفينة بخلاف الدابة ،
فيختص الحكم بالبطلان في عبارة المتن وما شابهه بذلك لا الواقفة والمعقولة وغيرهما مما
يمكن معه استيفاء الأفعال من الاستقرار وغيره ، كالسرير المحمول ونحوه ، خصوصا
المطمأن ببقائه على هذا الحال إلى آخر الصلاة ، لكن في قواعد العلامة ( وفي صحة
الفريضة على بعير معقول أو أرجوحة معلقة بالحبال نظر ) بل عن المنتهى والايضاح
والموجز والجعفرية وشرحيها وحاشية الميسي الجزم بالعدم فيهما ، والشهيدين في المعقول ،
بل الأول منهما في الأرجوحة أيضا وإن احتمل الجواز فيها ، لصحيح علي بن جعفر ( 1 )
المزبور ، مع أن المحكي عن تذكرته ونهايته وغيرهما الصحة ، لما عرفت من ضعف مقتضى
البطلان من كون الأول في معرض الزوال كالدابة الواقفة وإن كان أبعد ، والشك في تحقق
الاستقرار في الثاني ، وخروجهما عن القرار المعهود فضلا عن أن يعارض ما سمعته من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1