تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
بل في مجمع البرهان يكاد أن لا يكون فيه خلاف ، لكن الأقوى في النظر الأول ، للأصل وإطلاق الأدلة السالم عن المعارض ، ضرورة ظهور النهي عن الصلاة على الرحلة في غير الجامعة ، كما يومي إليه زيادة على الانسياق ذكر جملة من الأحكام كالايماء والاستقبال بالتكبير أو بما أمكن وغيرهما للصلاة على الراحلة ، وليس إلا لغلبة احتياج الصلاة عليها إلى ذلك ، ودعوى العموم اللغوي فيها بالنسبة إلى الأحوال عموما لا يتفاوت فيه النادر وغيره ممنوعة على مدعيها ، واستثناء المريض في صحيح عبد الرحمان ( 1 ) السابق مع أنه لا يقتضي العموم قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنه إنما يفيده بالنسبة إلى الفاعل لا الدابة ، فهي حينئذ على اطلاقها وكونها في سياق النهي لا يجدي في زيادة معنى الاثبات ، إذ النفي إنما هو له ، خصوصا والتحقيق في استفادة العموم من مثل ذلك اقتضاء نفي الطبيعة نفي الأفراد ، فهي كالحكم المقتضي ثبوته للطبيعة ثبوته للفرد كالحل والحرمة ونحوهما ، فكما لا يخرج ذلك عن الاطلاق المنصرف إلى الأفراد الشائعة كذلك لا يخرج هذا ، ومثل ذلك النكرة في سياق النفي المستفاد منها العموم أيضا بواسطة اقتضاء نفي الواحد لا بعينه الذي هو مفادها ذلك ، إذ دعوى ثبوت الوضع الجديد مساويا لعموم ( كل ) و ( جميع ) لا شاهد لها كما هو محرر في محله ، فليس مفاد النكرة في الاثبات والنفي إلا معنى واحد وإن اختلفا في العموم البدلي والشمولي ، فدعوى ظهور قول الصادق ( عليه السلام ) في موثق ابن سنان ( 2 ) : ( لا تصل شيئا من المفروض راكبا ) في شمول ما نحن فيه ، لكونه من العموم اللغوي لا الاطلاق ليس في محلها كما هو واضح بأدنى تأمل ، فالتحقيق حينئذ خلو نصوص المقام عن الدلالة على الفرض ، بل يبقى على مقتضى الأصول والاطلاقات ، ولا ريب في اقتضائها الصحة عندنا ، بل الظاهر أن إطلاق الفتاوى أيضا كذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب القبلة - الحديث 1 - 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب القبلة - الحديث 1 - 7
جواهر الكلام — صفحة 430 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني