يريد الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) في الجواب : ( لا عليه أن لا يخرج ، فإن
أبي سأله ( عليه السلام ) عن مثل هذه المسألة رجل فقال له : أترغب عن صلاة نوح ( عليه السلام ) ؟ )
وفيه أنه باعتبار الضمير لا اطلاق فيه .
بل قد يستفاد من التعليل فيه ومما تسمعه في خبر الخزاز ( 1 ) ضعف الاستدلال
بما في صحيح جميل السابق وغيره مما اشتمل على ذكر صلاة نوح ( عليه السلام ) ، ضرورة ظهوره في
اضطرار نوح ( عليه السلام ) لتلك الصلاة ، فمن ساواه في ذلك لم يكن له ليرغب عن
صلاته ، فلا يشمل المتمكن من الصلاة على الجدد بلا مشقة ولا ضرورة تلجأه إلى الصلاة
في السفينة المقتضية في بعض الأحوال فوات كثير من الواجبات كالركوع والاستقبال
والسجود والقيام والاستقرار ، فيمكن حمل الصحيح المزبور وغيره على إرادة غير هذا
الفرد من الصلاة في السفينة ، على أنه بعد الاغضاء عن ذلك ليس هو إلا مطلقا كالأخبار
التي بعده ، والاستدلال به على جواز الصلاة في السفينة المفوتة لما عرفت - فضلا عن
غيرها وإن كان متمكنا من الجدد ونحوه مما لا يفوت به شئ من ذلك - معارض بجميع
ما دل على وجوب كل منها من النصوص المتواترة والاجماعات والآيات وغيرها مما هو
مسطور في محله ، والتعارض بينهما بالعموم من وجه ، ولا ريب في رجحانه على هذه
الأخبار من وجوه ، خصوصا ولم يعرف في غير المقام سقوط الركوع والسجود والقيام
ونحو ذلك اختيارا ، بل المعروف منهم اختصاص سقوطها في حال الاضطرار ، مضافا
إلى ترجيحها بما في مضمر علي بن إبراهيم ( 2 ) ( ولا يصلي في السفينة وهو يقدر على
الشط ) وما في الحسن كالصحيح ( 3 ) ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يسأل عن
الصلاة في السفينة فيقول : إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فأخرجوا ، فإن لم تقدروا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 14 - من أبواب القيام - الحديث 9 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 13 - من أبواب القبلة - الحديث 8 - 14
( 3 ) الوسائل - الباب 13 - من أبواب القبلة - الحديث 8 - 14