تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وأظرف شئ ما يحكى عن فخر المحققين من الاستدلال على الفساد بقوله تعالى ( 1 ) : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) بتقريب أن المراد بالمحافظة المداومة وحفظها من المفسدات والمبطلات ، وإنما يتحقق ذلك في مكان اتخذ للقرار عادة ، فإن غيره كظهر الدابة في معرض الزوال ، وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( جعلت لي الأرض مسجدا ) أي مصلى ، فلا يصح إلا فيما في معناها ، وإنما عديناه إليه بالاجماع ولم يثبت هنا ، ضرورة كون المراد من الآية عدم التضييع بالترك ونحوه ، وبالخبر كون الأرض محلا للسجود ، وعلى أنه قد يفرض محل البحث فيما إذا اطمأن بعدم عروض المفسد للصلاة على الظهر ، والاجماع قائم على كل مكان يمكن استيفاء ما دل على اعتباره في الصلاة فيه من غير تخصيص ، ولو سلم كون البحث في غير المطمئن به في استيفاء الأفعال خاصة أمكن منع اشتراط هذا الاطمئنان في صحة الصلاة ، للأصل وإطلاق الأدلة ، ودعوى عدم إمكان النية يدفعها أنها ممكنة عرفا ولو بأصالة عدم عروض المانع ، كما في ذات العادة التي تظن عروض الحيض لها في اليوم الذي نوت صومه ، وكل محتمل أو ظان عروض المانع في الأثناء وغير ذلك من الأحوال المعلوم عدم اشتراط صحة الصلاة بالطمأنينة في احراز عدمها أو إحراز التمكن منها ، كما هو واضح . وكذا دعوى أن إطلاق أدلة الصلاة ينصرف إلى القرار المعهود ، وظهر الدابة ليس منه ، لمنع الاطلاق المراد منه المعهود ، بل عدم اعتناء الأصحاب بتحرير ذلك في المكان أقوى شاهد على عدم الفرق بين سائر الأمكنة الصالحة لاستيفاء الأفعال ، بل من الأمكنة المخترعة ما يقطع بندوره وعدم دخوله في الاطلاق الذي يفرض إرادة
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 239 ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التيمم - الحديث 3
جواهر الكلام — صفحة 431 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني