رجاء لحصول العلم له أو الظن ، وإن كان هو قد قرب المنع بعد ذلك ، وهو الوجه في
الرجاء فضلا عن عدم الرجاء ، لما فيه من ترك اليقين إلى المحتمل ، مضافا إلى اطلاق
أدلة الوجوب من النص وغيره ، لكن قد يظهر من التذكرة الاجماع على جواز التأخير
للرجاء ، قال : فإن كان يرجو حصول الظن بانكشاف الغيم مثلا احتمل وجوب التأخير
إلى آخر الوقت ثم يتخير ، وجواز التقديم فيصلي إلى أربع جهات كل فريضة ، ذهب
إليه علماؤنا ، اللهم إلا أن يريد جواز التقديم على مقدار الأربع مثلا ، فيكون
الاحتمال الأول التحير بالحاء المهملة ، أو يريد الوجوب من الجواز ، أو غير ذلك .
وكيف كان فالتحقيق ما عرفت ، لكن ينبغي أن يعلم أنه يمكن خروج الثلاث
عن هذا البحث أصلا بناء على ما عرفت من امكان حصول اليقين بها بالصلاة على
هيئة الشكل المثلث ، وعلى كل حال هو مخير في الجهات مع فرض تساويها في احتمال
القبلة ، أما لو فرض حصول الظن له مرددا بين جهتين مثلا فالمتجه اختيارهما وإسقاط
المحتملة ، خصوصا لو قلنا أن مثله من الاجتهاد ، فإنه لا يلتفت إلى المحتملة حينئذ مع
السعة فضلا عن الضيق ، وإن كان هو لا يخلو من نظر ، لظهور أدلة الاجتهاد في المظنون
بالخصوص ، والله أعلم بحقيقة الحال .
( و ) كيف كان ف ( المسافر ) شرعا أو عرفا ( يجب عليه استقبال القبلة )
في كل ما وجب فيه ذلك اجماعا بقسميه إن لم يكن ضرورة ، لعموم الأدلة وإطلاقها ،
وخصوص بعضها ، إذ السفر من حيث كونه سفرا لا يسقط ذلك كما لا يسقط سائر
ما وجب في الصلاة شرطا أو جزء إلا ما دل عليه الدليل من القصر ونحوه ( و ) حينئذ
ف ( لا يجوز له أن يصلي شيئا من الفرائض على الراحلة إلا عند الضرورة ) إذا كان
ذلك مفوتا لبعض ما يعتبر فيها من الاستقبال والطمأنينة والقيام والركوع والسجود
إجماعا بقسميه ، بل من المسلمين فضلا عن المؤمنين ، وقال الصادق ( عليه السلام ) في