تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لكان وجوب العصر مشروطا بأداء الظهر لا مطلقا ، فحينئذ يتجه مراعاتهما معا بالنسبة إلى الجهة ، إذ هما حينئذ بعد التأمل كالفعل الواحد المترتب بعضه على بعض ، فإن قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( إذا زالت الشمس صل الظهر والعصر إلا أن هذه قبل هذه ) ظاهر في إرادتهما معا بأمر واحد إلا أن هذه قبل هذه ، ففي الفرض يصليهما معا إلى جهتين ، ولا يختص العصر بالأربع ولا الظهر بالثلاث ، نعم لو كان الباقي ثلاثا مثلا أمكن القول بصلاتهما معا إلى جهة ، واختصاص العصر بالثلاثة ، لأنه مع فرض عدم إصابة الجهة في فعلها يختص العصر بالأربعة المزبورة ، ولا جهة صحة للظهر فيها ، ولذا اختصت العصر بذلك ، وفيه أنه لا داعي إلى هذه التكلفات ، ضرورة كونهما فعلين مستقلين معتبرا ( 2 ) في كل منهما نية مستقلة ، واشتراط صحة الثاني منهما في بعض الأحوال بأداء الأول لا وجوبه لا ينافي ذلك قطعا ، والله أعلم .
( وإن ضاق ) الوقت مثلا ( عن ذلك ) أي الصلاة إلى الأربع ( صلى من الجهات ما يحتمله الوقت ، وإن ضاق إلا عن صلاة واحدة صلاها إلى أي جهة شاء ) واكتفى بها بلا خلاف صريح أجده في شئ من ذلك مع عدم تقصيره في التأخير ، للأصل وعدم سقوط الميسور بالمعسور ، ولأن دليل المقدمة من الأدلة اللفظية قابل للتخصيص ونحوه ، فالمتعذر منه بلا تقصير كالمفعول لا يقدح في وجوب فعل الباقي ، فدعوى - أن الأصل في مقدمة اليقين سقوطها بمجرد سقوط شئ منها ، لعدم حصول اليقين بعد بالباقي ، فلا يجب ، لأنه هو السبب في الوجوب ، ولأن الأصل البراءة ، نعم لما كانت الصلاة لا تسقط بحال وجب فعلها مرة إلى أي جهة ، كما لو ضاق إلا عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 4 من أبواب المواقيت - الحديث 21 من كتاب الصلاة مع اختلاف في اللفظ ( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة ولكن في النسخة الأصلية المسودة " يعتبر "