ولا يرد عليه أنه يتجه على ذلك تعين الأربع للعصر لو فرض عدم إدراك الزائد
عليها من آخر الوقت حتى أنه التزم به في الروض على ما قيل ، لكن عن الموجز الحاوي
وكشف الالتباس أنه يصلي الظهر إلى ثلاث ويخص العصر بالباقي ، وكذا المغرب
والعشاء ، لأنه يمكن أولا دعوى خروج ذلك عما نحن فيه بأدلة الاختصاص ، فيتجه
حينئذ ما في الروض تنزيلا للأربع صلوات منزلة الركعات الأربع ، ولأن فعل المجموع
مقدار أدائها الذي اختصت به في خبر داود بن فرقد ( 1 ) . وثانيا أنه قد يمنع الاختصاص
المزبور لمعلومية ترجيح امتثال خطاب الأصل على خطاب المقدمة ، وامكان تنزيل أدلة
الاختصاص على إرادة ذلك بالنسبة إلى الفعل ومقدمات الصحة لا مقدمات اليقين ،
فيتجه حينئذ ما في الموجز من فعل الظهر إلى ثلاث ، واختصاصه حينئذ بالمقدمة لسبقه ،
ولذا وسابقه احتمل الوجهين في كشف اللثام ، قال : وكذا إن بقي مقدار سبع أو أقل
فهل يصلي الظهر أربعا أو ثلاثا مثلا ، ولا بأس به ، فتأمل جيدا .
وكذا لا يرد عليه أن مقتضاه لو لزمه الاحتياط بالقصر والاتمام وجوب صلاة
الظهر أولا مقصورة وتامة ثم يصلي العصر كذلك ، إذ لا بأس بالالتزام به ، مع أنه
قيل يمكن الفرق بين المسألتين بأنها هنا يجوز له أن يصليهما تامتين ، نعم ليس له أن
يصلي العصر مقصورة قبل إن يصلي الظهر مقصورة وإن كان قد صلى الظهر تامة ، وإن
كان هو كما ترى ، فالتزامه في الجميع حينئذ هو الوجه ، ونحوه لو لزمه الاحتياط بالجمع
بين الجمعة والظهر في يوم الجمعة ، فإنه لا يصلي العصر قبل إن يصلي الظهر والجمعة ،
وكذا غيره من موارد الاحتياط .
لكن مع ذلك كله قد يقال إن الظهر والعصر مترتبان فعلا لا أمرا ، وإلا
هامش
( 1 ) ذكر قطعة منه في الوسائل في الباب 4 من أبواب المواقيت - الحديث 7 وقطعة
منه في الباب 17 - الحديث 4 من كتاب الصلاة