إلى موافقة الخبر المزبور لمقتضى الأصل والقاعدة ، وإلى أنه مروي بطريقين : أحدهما
ما عرفته ، والثاني رواه الشيخ عن علي بن جعفر ، وطريقه إليه صحيح ، وقد تدفع
بعموم دليل المنع الذي هو أخص منهما ، وبأن الخبر غير معلوم الحجية ، لعدم ثبوت
صحته ، مع أنه غير صريح الدلالة ، بل ولا ظاهرها إلا من حيث العموم لحالتي الاختيار
والضرورة ، ويمكن تخصيصه بالأخيرة جمعا ، اللهم إلا أن يمنع عموم دليل المنع ،
لاختصاصه بحكم التبادر ، وعدم عموم اللغوي فيه ، بناء على التحقيق من كون نفي الطبيعة
من باب المطلق المنصرف إلى الفرد الشائع ، خصوصا مع غلبة التعبير بلفظ الفريضة
المستعمل كثيرا في النصوص فيما استفيد وجوبه من الكتاب لا السنة بالصلوات الخمس
اليومية ، أو بالفرض الأصلي ، بل في شرح المفاتيح أنه هو الفرد المتبادر الشائع الغالب ،
لا ما يشمل العارضي الذي مقتضى استصحاب حاله ثبوت حكمه لحال الوجوب العارضي ،
وهو أخص من دليل المنع لو سلم عمومه لذلك .
ومن هنا كان القول بخروج النافلة المنذورة عن الحكم المذكور لا يخلو من قوة
وإن كان الأحوط المنع ، تحصيلا للبراءة اليقينية ، سيما مع مقابلة الفريضة بالنافلة في خبر
منصور بن حازم ( 1 ) قال : ( سأله أحمد بن النعمان فقال : أصلي في محملي وأنا مريض
فقال : أما النافلة فنعم ، وأما الفريضة فلا ) وهو مشعر بالعموم ، لكن الاشعار لا
يصلح الاستناد إليه في المنع ، مضافا إلى ضعف السند بالاضمار والجهالة ، بل في الرياض
وتضمن ذيله عدم جواز الفريضة على الراحلة ولو حال الضرورة ، ولم يقل به أحد من
الطائفة ، وفيه أن ذيله قال : ( وذكر أحمد شدة وجعه ، فقال : أنا كنت مريضا شديد
المرض فكنت آمرهم إذا حضرت الصلاة فينحوني ، فأحتمل بفراشي فأوضع وأصلي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب القبلة - الحديث 10