ثم احتمل بفراشي فأوضع في محملي ) وهو مع أن ( 1 ) فعل أحمد بن النعمان قد يكون
لا مشقة عليه في ذلك ، ولا ضرورة تدعو إلى خلافه ، فيتجه حينئذ وجوبه تحصيلا
لبعض ما يفوت بالركوب من الاستقرار ونحوه ، وعن الشيخ أنه حمله على الاستحباب ،
ولعله لعدم المشقة المقتضية للوجوب ، أو أن الصلاة في المحمل للمريض من الرخص
لا العزيمة التي تكون الصلاة مع خلافها فاسدة .
ومنه ينقدح الفرق بين أفراد الضرورة ، فمنها ما تقتضي الثاني كالخوف ونحوه ،
ومنها ما تقتضي الأول كالمرض المستلزم للمشقة في الصلاة بغير المحمل ، فتأمل جيدا ،
فإن التمييز بينهما محتاج إلى لطف قريحة ، ضرورة مآله إلى الفرق بين الضرورة في مقدمات
الفعل وبين الضرورة فيه ، وعلى كل حال فالقول المزبور على قوته - خصوصا إذا نذرها
راكبا مثلا ، فإن الجرأة على بطلان هذا النذر الجامع للشرائط الفاقد للموانع ، أو الحكم
بصحته ووجوبها جامعة لشرائط المختار مع أنه لم ينوه ولم يقصده ، بل كان المقصود
غيره ، وليس هو بمنزلة النذرين في الفرض المزبور بمجرد ظهور لفظ الفريضة ونحوها
مما عرفته - في غاية الصعوبة لا يرتكبه فقيه ، ودعوى ظهور النصوص ( 2 ) في أن التسامح
المزبور في النافلة لمكان وصف النفل الذي ينافيه الوجوب العارضي يمكن منعها على
مدعيها ، خصوصا في المقام ، فتأمل جيدا ، وقد يأتي إن شاء الله بعض البحث في
ذلك ، والله الموفق .
نعم لا فرق على الظاهر بين الفرائض بالذات حتى صلاة الجنازة إجماعا كما عن
إرشاد الجعفرية إذا ظهر الأركان فيها القيام والاستقبال المفروض فواتهما ، أو فوات
أحدهما ، ولو سلم ظهور تلك النصوص ( 3 ) في اليومية خاصة أو فيما لا يشملها أمكن
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة ولكن في النسخة الأصلية المسودة " أنه "
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب القبلة
( 3 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب القبلة