تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
جهة - في غير محلها ، وإن كان ربما تخيل أن ذلك ظاهر المقنعة وجمل الشيد والمبسوط والوسيلة والسرائر ، لقولهم : فإن لم يقدر على الأربع فليصل إلى أي جهة شاء أو ما يقرب منه ، لكن لعل مرادهم عدم القدرة إلا على واحدة من الأربع ، فلا خلاف حينئذ ، وإن أبيت فهم محجوجون بما عرفت ، خصوصا مع استصحاب الوجوب ، بل قد تقرر المقدمة فيه أيضا بأنه لما كلف بالصلاة إلى القبلة نهى عن تركه ، ولا يتم له اليقين بامتثال النهي إلا بفعل الباقي ، كما أنه لا يحصل له اليقين ببراءته من التكليف إلا بفعل الباقي ، وإن لم يتيقن حصول نفس المأمور به فيما أتى به ، مضافا إلى اطلاق نصوص الجهة الواحدة التي خرجنا عنها لمكان المعارض في صورة الاختيار والتمكن .
ومن ذلك كله يظهر لك أنه لا فرق بين التأخير بتقصير وعدمه ، لاشتراكهما في جميع ما ذكرنا ، لكن عند المقاصد العلية النظر في اجزاء ذلك في التأخير بتقصير ، قال : من أن المجموع قائم مقام صلاة واحدة فلا يتحقق وقوع ركعة منها في الوقت الموجب لصحة الصلاة إلا بادراك ما أقله ثلاث صلوات وركعة من الرابعة ، فالتقصير إلى ما دون ذلك كالتقصير في ادراك ركعة من الصلاة حالة العلم بالقبلة ، ومن عدم المساواة لها في كل وجه ، وإلا لما وجبت الصلاة بادراك قدرها إلى جهة بل ثلاث جهات ، وهو خلاف المفروض ، لكن لا يخفى عليك ما في الوجه الأول من أنه دعوى بلا دليل ، فلا ريب حينئذ في ضعفه كالمحكي عن نهاية الإحكام من احتمال وجوب الأربع في التأخير اختيارا مطلقا أو مع ظهور الخطأ بناء على وجوب الأربع عليه ، فعليه قضاء الفائتة منها ، إذ ظهور الخطأ كاشف عن وجوب غيرها أصالة ، إذ فيه أن دليل القضاء لا يشمل مثل ذلك قطعا ، كما أن قاعدة الاجزاء تقتضي الاكتفاء بما فعله وإن ظهر بعد ذلك الخطأ إلا في الاستدبار على قول ، والأصح خلافه كما ستعرفه في محله ، والإثم في التأخير لو قلنا به لا ينافي شيئا من ذلك ، مع أنه احتمل في النهاية أيضا جواز التأخير له اختيارا ،