وعلى كل حال لو كان عليه صلاتان فالظاهر جواز صلاته الثانية إلى أربع جهات
تخالف جهات الأولى كما عن الشيخ نجيب الدين التصريح به ، ولعله للاطلاق والأصل ،
وإصابة جزء مما بين المشرق والمغرب في كل منهما ، وغير ذلك ، وهل يجب عليه مع
ترتب الفرضين ايقاع الثانية إلى أربع بعد تمام أربعة الأولى كما عن صريح ابن فهد
وثاني الشهيدين والصيمري ، بل قيل إنه ظاهر بعض الاجماعات ، أو يجوز أن يصليهما
معا إلى أولى جهة ، وكذلك الثانية والثالثة والرابعة كما عن نهاية الإحكام والعلامة
الطباطبائي وشيخنا المعتبر ، بل قيل إنه ظاهر اطلاق جماعة وبعض الاجماعات ولم
يستبعد في المدارك جوازه في الصلاة في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما مما هو نظير
المقام ؟ قولان ، أحوطهما أولهما إن لم يكن أقواهما ، لترتب العصر على الظهر مثلا ، ومع
الشك في المرتب عليه لا يتصور الجزم الذي هو من مقومات النية بأن ما يفعله عصرا ( 1 )
وعدم الجزم به من حيث عدم الجزم بأن خصوص تلك الجهة قبلة لا يقتضي جوازه
من غير هذه الحيثية بعد حرمة القياس ، وكونه مع الفارق بالمقدمة التي يغني الجزم
بالتقرب بامتثال أمرها عن الجزم بأنه عصر وعدمها ، ضرورة تمكنه من اتيان العصر
بعد ظهر متيقنة .
وما يقال إن المرتب العصر اليقينية على الظهر اليقينية ، والمحتملة على المحتملة ،
وما نحن فيه من الثاني ، وبعد الفراغ من سائر الاحتمالات يحصل اليقين بحصول
الترتيب الواقعي لا محصل له عند التأمل ، بل لعله مغالطة ، إذ ليس الثابت من الترتيب
سوى العصر الواقعي على الظهر الواقعي ، والفرض امكانه بتأخير محتملات العصر عن
محتملات الظهر .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الظاهر أنه مرفوع لأنه خبر " أن "