للعصر إذا أرادت فعلها في وقتها الفضيلي كما ذكرنا البحث فيه مفصلا ، بل منه ومما
ذكرناه هناك أيضا من عدم جواز ايقاعهما بغسل واحد مع التفريق يشكل الاستحباب
المزبور حينئذ وإن ذكره غير واحد من الأصحاب ، فلاحظ وتأمل .
ثم من المعلوم أن المنصف كالفاضل في القواعد لم يريدا حصر الاستثناء فيما ذكراه ،
ضرورة ثبوته أيضا في غيره كتأخير ذوي الأعذار مع رجاء الزوال ، بل قيل بوجوبه ،
كتأخير من عليه القضاء على ما سيأتي في محله إن شاء الله ، والصائم الذي تتوق نفسه
إلى الافطار ، أو كان له من ينتظره ، والطالب للاقبال في العبادة ، إلا أنه لا ينبغي
أن يتخذه عادة كما أومأنا إليه سابقا ، بل قد ذكرنا نوع تأمل فيه ، ومنتظر الجماعة لكن
بشرط أن لا يصل بذلك حد الإضاعة ، وفي التنقيح والمتمكن من استيفاء الأفعال
والمندوبات ، وبالجملة كل من تعذر عليه كمال الصلاة ويرجو حصوله يستحب له التأخير ،
والمربية للصبي التي قد ذكرنا البحث فيها سابقا ، وأنها تؤخر الظهرين كي يحصل لها
بغسل واحد الفرائض الأربع ، ومدافع الأخبثين ، بل كل مانع إلى أن يرفعه ،
والمرخص له بالدخول في الوقت بالظن للغيم إلى أن يحصل له العلم ، وربما أوجبه بعضهم
كما سمعته سابقا ، والمسافر المستوفز ، وتأخير الظهر للأمر بالابراد بها في صحيحي معاوية
ابن وهب ( 1 ) وزرارة ( 2 ) ودعوى الصدوق إرادة الاسراع والتعجيل منه من البريد
غير ثابتة يشهد بخلافها اللغة والعرف ، وقرائن الأحوال والأقوال في الخبرين ( 3 ) .
نعم في كشف اللثام أن الفاضل احتمل في نهاية الإحكام ما يعطيه الوسيلة والجامع
من كون التأخير لذلك رخصة ، فإن احتملها وصلى في أول الوقت كان أفضل ، وفيه
أن حمل الأمر على الندب أولى وإن استلزم التخصيص ، خصوصا بعد فتوى غير واحد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 من أبواب المواقيت الحديث 3 - 4 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 من أبواب المواقيت الحديث 3 - 4 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 3 و 4 من كتاب الصلاة