تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
على الفضل والاستحباب ، بل أقصاها الدلالة على الجواز ، بل في بعضها ظهور في أن هذه الكيفية من أداء الظهرين لم تكن معروفة في الزمن السابق لا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا من الصحابة والتابعين ، وما يحكي عن المصنف - في جواب تلميذه يوسف ابن حاتم الشامي لما سأله أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان للثانية ، إذ هو للاعلام ، وللخبر ( 1 ) المتضمن أنه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان ، وإن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع وجعلتموه أفضل ، من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يجمع تارة ، ويفرق أخرى ، وأن الجمع يستحب عندنا مع الاتيان بالنوافل ، لأنه مبادرة إلى تفريغ من الفرض - لم نتحققه ، بل المعروف من غالب أحوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) التفريق .
ولقد أجاد الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك حيث قال : وإذا كانت المبادرة مستحبة فلا وجه لاختيار النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بعض الأوقات التفريق مع أنه مشقة ظاهرة منضمة إلى ترك فضيلة ، وجواز التفريق المرجوح حينئذ يأتي بالقول ، كيف وغالب الأوقات كان ( صلى الله عليه وآله ) يفرق ، وما كان يجمع إلا نادرا كما يظهر من الأخبار ويعضدها الاعتبار الحاصل من الآثار ، قلت : ومنه يعلم حال ما في المدارك لما حكى عن الذكرى الجزم باستحباب التفريق بين الفرضين ، لأنه معلوم من حاله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولأنه كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق بشهادة النصوص والمصنفات ، ثم استحسنه إلا أنه قال : يتحقق التفريق بتعقيب الظهر وفعل نافلة العصر ، إذ هو كما ترى بعيد عن النصوص والمصنفات ، بل بعض منها لا يقبل ذلك كما اعترف به الأستاذ الأكبر في الحاشية المزبورة أيضا ، بل هو غير خفي على كل من له أدنى درية ومعرفة بحال السلف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 و 11 من كتاب الصلاة
جواهر الكلام — صفحة 311 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني