من الأصحاب به ، والظاهر تحديد غاية الابراد بها إلى المثل كما في صحيح زرارة لا أن
ذلك هو الحد ، بمعنى أن فاعلها قبله لم يأت بوظيفة الابراد كما فهمه زرارة وابن بكير
وتفردا به من بين الشيعة ، وكان اختصاص الظهر بذلك في الفتاوى دون العصر مع
أن في صحيح زرارة الابراد بهما معا لتعارف التفريق في ذلك الزمان المقتضي لحصول
الابراد بها ، بل لعل الابراد بالظهر مقتض لحصوله فيها أيضا ، ومن هنا اقتصر عليه ،
كما أنه ينبغي قصر الحكم فيها على شدة الحر للبلاد أو لغيره ، فلا يندب تأخيرها في البلاد
الباردة ، ولذلك قيده به بعضهم ، وكأنه فهمه من نفس الأمر بالابراد ، ولأن النبي
( صلى الله عليه وآله ) الآمر بذلك كانت بلاده شديدة الحر ، ولغير ذلك ، مضافا
إلى الاقتصار على المتيقن في الخروج عن فضل أول الوقت الذي هو كالضروري ،
بل قيد أيضا بما إذا صليت في المسجد جماعة لذلك أيضا ، لكنه لا يخلو من إشكال ،
هذا . وفيه بعد ذكر استثناء الابراد وذوي الأعذار ومن عليه القضاء والغيم قال :
وزيدت مواضع يمكن ارجاعها إلى المذكورات ، وكأنه أومأ إلى ما في الروضة من أن
أول الوقت أفضل من غيره إلا في مواضع ترتقي إلى خمسة وعشرين ذكر أكثرها
المصنف في النفلية ، وحررناها مع الباقي في شرحها ، ولعل قوله فيها من غيره دون
خصوص التأخير ليدخل فيه استثناء تعجيل عصري الجمعة وعرفة كما تعرفه إن شاء الله
فيما يأتي ، ولقد تبعه المحدث البحراني في حدائقه في تعدادها ، وذكر الأدلة لكل واحد
منها ، إلا أنه أنهاها إلى أربعة وعشرين ونظر في ثبوت الاستحباب في بعضها ، كما أنه جعل موضوع البحث أعم من الفرض والندب ، فلعل من التأمل فيما ذكرناه هنا
وفي الأبحاث السابقة كتأخير صلاة الليل وغيرها تعرف الوجه في كثير مما ذكرا استثناءه ،
بل لعل بانضمام بعض الاعتبارات تزداد على المذكور هنا ، ولذلك وغيره تركنا الاطناب
في تحرير الأدلة على ذلك ، وإن كان المقام محتاجا إليه ، لعدم جريان قاعدة التسامح فيه ،
جواهر الكلام — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٤