تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الناس مواظبة على الوقت ، إلا أن أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم لما رأوا إلزام العامة العمياء بالوقت المخصوص ، وأنه لا يجوز ما عداه على الاختيار ، وكان في ملازمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والسلف لهذا الوقت تشبث تام لهم لم يألوا جهدا في الاكثار من القول الدال على عدم وجوبه وعدم إلزامه ، وإن اختلفت طرق التأدية لذلك باعتبار اختلاف إرادتهم بيان النافلة مع ذلك وعدمه ، مضافا إلى ملاحظتهم ( عليهم السلام ) أن لا يعرفوا الشيعة بوقت خاص لهم كي لا يعرفوا فيؤخذوا ، فتارة ذكروا أنه إذا زالت الشمس دخل الوقتان ، وأخرى جعلوا المدار على الأقدام ، وثالثة على الأذرع ، ورابعة على الفراغ من النافلة طالت أو قصرت ، إلى غير ذلك مما ذكروه مما يفيد جواز الجمع صريحا أو ظاهرا . والغرض من الجميع عدم الالزام الذي عند القوم ، وربما توهم من غلبة مداومة النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه لا بيان أفضل أوقات العصر ، ولذلك لم يصرح به في أكثرها ، بل ولا يظهر منه ، وإن أمر به بعد الذراعين أو الفراغ من نافلته مثلا ، لكنه ظاهر في الإذن والإباحة بعد أن عرفت أنه في مقام توهم الحظر كما يومي إليه الانكار والعجب في بعض النصوص من الجمع وعدم التفريق بالزمان ، فصل بالنافلة أولا ، وما في بعضها ( 1 ) - أنه ( كان جدار مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قامة ، فإذا بلغ ذراعا صلى الظهر ، وإذا بلغ ذراعين صلى العصر ) بعد تسليم إرادة قامة الانسان من القامة فيه - محمول على إرادة اتفاق وقوع ذلك من النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا الدوام أو الاستمرار وإن كان ظاهر ( كان ) ذلك ، أو يراد منه أنه لا يصلي العصر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 من كتاب الصلاة مع اختلاف في اللفظ