من الاجماع والحرج وانفراد كل من الأفعال بالحج ، ولذا يجب انفراده بنية ، وعليه
لا فرق حينئذ بين الأثناء وما بعد الفراغ ، بخلاف ما ذكره العلامة دليلا وما ذكرناه
نحن ثانيا ، فإنه خاص بالأول ، لكن يسهل الخطب في ذلك ضعف هذا الخلاف ، بل
لعل الشيخ غير مخالف ، إذ لم يحك عنه سوى ايجاب الاتمام على البالغ في الأثناء ، وهو
كما ترى أعم من ذلك ، اللهم إلا أن يكون أوجب الاتمام عليه وإن اقتضى عدم التمكن
بعد من الاستيناف لضيق الوقت ، إذ لا يتم حينئذ إلا على الاجتزاء به عن الاستيناف ،
مع امكان دعوى أن الاتمام للنهي عن الابطال لا للاجتزاء ، أقصاه دوران الأمر
عند البلوغ بين قطع ما هو متلبس به من النافلة ، والفرض حرمته ، وبين ترك الصلاة ،
ولا ريب في تعين الثاني عليه ، لاشتراط وجوبها بالتمكن المفقود ، إذ الممنوع شرعا
كالممنوع عقلا ، اللهم إلا أن يقال أن امتناع الصلاة عليه موقوف على النهي عن
الابطال سابقا على فعل الصلاة ، وليس ، ضرورة اتحاد زمان توجه الأمر والنهي إليه
بالبلوغ الذي هو سبب تعلق هذه الخطابات ونحوها به ، فمقتضى القاعدة التخيير إن لم
يحصل إمارة معتد بها شرعا تعين أحدهما ، ولعلها هنا بالنسبة إلى الصلاة ، نظرا إلى
الأهمية وغيرها ، وإلا فالتخيير ، لكنه عند التأمل مما يقتضي وجوده عدمه ، إذ متى
فرض جواز قطع النافلة له وجبت الصلاة ، لعدم المانع حينئذ ، إلا أن يكون المراد
بالتخيير ما هو في التكليف لا المكلف به ، بناء على عدم حصر ذلك في تعارض الأخبار
خاصة ، بل هو كتخيير الحائض في تحيضها بالسبعة والثلاثة مثلا من الشهرين ، أو يقال
إن التخيير ما أثبتناه إلا بعد رفع مقتضى كل من الأمر والنهي مما تضادا فيه ، فالإذن
بالقطع ثبت مع الإذن بترك الصلاة دفعة ، فإن اقتضى ذاك وجوب الصلاة فليقض الإذن
بتركها تعين وجوب الاتمام ، لعدم المقتضي حينئذ للقطع ، ولتمام البحث في المسألة
ونظائرها مقام آخر ، لكن على كل حال ليس في المحكي عن الشيخ تصريح بالاجتزاء ،
جواهر الكلام — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٣