تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
مما هو ظاهر في المكلفين مراد منه الندب بالنسبة إليه ، وإلا كان مستعملا في الحقيقة والمجاز ، بل المراد استحباب متعلقه بأمر آخر غيره ، فيكون اللذان تواردا على الصبي في الفرض أمرين ندبيا وايجابيا ، ومن المعلوم عدم اجزاء الأول عن الثاني ، بل لو كان حتميا كان كذلك أيضا ، لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب ، خصوصا في مثل المقام الذي منشأ التعدد فيه اختلاف موضوعين ، كل منهما تعلق به أمر ، وهما الصبي والبالغ ، فما يحكى عن ظاهر المبسوط من الاجتزاء بالاتمام عن الاستيناف ضعيف جدا . واضعف منه احتجاجه له في المختلف بأنها صلاة شرعية يجب اتمامها للآية ، وإذا وجب سقط الفرض بها ، لاقتضاء الأمر الاجزاء ، وفيه أولا امكان منع شرعيتها باعتبار كون المصحح لها سابقا أنها نافلة وقد انقطع ذلك هنا ، ضرورة دوران نفليتها على الصبا ، فشرعيتها حينئذ بالنسبة إلى ذلك كتمرينيتها تنقطع بالبلوغ ، وإن احتمل المحقق الثاني وتبعه غيره اتمامها على التمرينية أيضا عند عدم معارضة الصلاة لها ، نظرا إلى أن صورة الصلاة كاف في صيانتها عن الابطال ، وإلى أنها افتتحت على حالة لم يتحقق الناقل عنها كما هو الفرض ، فيستصحب ما كان ، وافتتاحها غير مندوبة لا ينافي اتمامها مندوبة بعد أن كان المانع من ندبيتها قبل عدم التكليف ، وقد زال ببلوغه ، وصار التمرين ممتنعا ، فاتمامها لا يكون إلا مستحبا ، وهو كما ترى ، وثانيا إمكان منع عموم الآية للنافلة لما ستعرفه من النزاع فيه في محله ، وثالثا إمكان منع أنه ابطال ، بل أقصاه كونه بطلانا ، ورابعا أن امتثال الأمر يقتضي الاجزاء عن خصوص الأمر بالاتمام لا أمر الصلاة ، وهما متغايران قطعا . فالأولى الاستدلال له بما أومأنا إليه سابقا من امكان دعوى اتحاد المكلف به وإن اختلفت صفته في الوجوب والندب في الحالين ، وإن كان هو ممنوعا عليه كما عرفت ، وبالحمل على من بلغ في الحج قبل الموقف وإن كان هو قياسا على المنصوص ، مع الفارق
جواهر الكلام — صفحة 262 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني