مما هو ظاهر في المكلفين مراد منه الندب بالنسبة إليه ، وإلا كان مستعملا في الحقيقة
والمجاز ، بل المراد استحباب متعلقه بأمر آخر غيره ، فيكون اللذان تواردا على الصبي
في الفرض أمرين ندبيا وايجابيا ، ومن المعلوم عدم اجزاء الأول عن الثاني ، بل لو كان
حتميا كان كذلك أيضا ، لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب ، خصوصا في مثل المقام
الذي منشأ التعدد فيه اختلاف موضوعين ، كل منهما تعلق به أمر ، وهما الصبي والبالغ ،
فما يحكى عن ظاهر المبسوط من الاجتزاء بالاتمام عن الاستيناف ضعيف جدا .
واضعف منه احتجاجه له في المختلف بأنها صلاة شرعية يجب اتمامها للآية ،
وإذا وجب سقط الفرض بها ، لاقتضاء الأمر الاجزاء ، وفيه أولا امكان منع شرعيتها
باعتبار كون المصحح لها سابقا أنها نافلة وقد انقطع ذلك هنا ، ضرورة دوران نفليتها
على الصبا ، فشرعيتها حينئذ بالنسبة إلى ذلك كتمرينيتها تنقطع بالبلوغ ، وإن احتمل
المحقق الثاني وتبعه غيره اتمامها على التمرينية أيضا عند عدم معارضة الصلاة لها ، نظرا
إلى أن صورة الصلاة كاف في صيانتها عن الابطال ، وإلى أنها افتتحت على حالة لم يتحقق
الناقل عنها كما هو الفرض ، فيستصحب ما كان ، وافتتاحها غير مندوبة لا ينافي اتمامها
مندوبة بعد أن كان المانع من ندبيتها قبل عدم التكليف ، وقد زال ببلوغه ، وصار
التمرين ممتنعا ، فاتمامها لا يكون إلا مستحبا ، وهو كما ترى ، وثانيا إمكان منع عموم
الآية للنافلة لما ستعرفه من النزاع فيه في محله ، وثالثا إمكان منع أنه ابطال ، بل أقصاه
كونه بطلانا ، ورابعا أن امتثال الأمر يقتضي الاجزاء عن خصوص الأمر بالاتمام
لا أمر الصلاة ، وهما متغايران قطعا .
فالأولى الاستدلال له بما أومأنا إليه سابقا من امكان دعوى اتحاد المكلف به
وإن اختلفت صفته في الوجوب والندب في الحالين ، وإن كان هو ممنوعا عليه كما عرفت ،
وبالحمل على من بلغ في الحج قبل الموقف وإن كان هو قياسا على المنصوص ، مع الفارق
جواهر الكلام — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٢