بل يمكن دعوى شهادة ذيل بعض هذه النصوص المتضمنة ذلك كمرسل الصدوق ( 1 )
وخبر زرارة ( 2 ) للمطلوب فلاحظ وتأمل . وخبر ابن حنظلة مع الطعن في سنده يمكن
تنزيله على كواكب تنحدر في منتصف ما بين الغروب وطلوع الفجر ، على أنه أمر
تقريبي ، إذ تعيين كواكب مخصوصة كل ليلة لا يتيسر لأكثر الخلق ، مع أن الانحدار
لا يتبين لهم إلا بعد مضي زمان من التجاوز عن دائرة نصف النهار ، وفي مثل ذلك
لا يؤثر التقدم والتأخر بقدر ساعة أو أقل ، بل الظاهر أن عمدة المقصود من هذه العلامة
معرفة وقت أول صلاة الليل الذي لا ينبغي ( 3 ) الاحتياط فيه لأصالة عدم دخوله
، ويمكن أن يقال : إن أكثر الكواكب لا تظهر للأبصار إلا بعد مضي زمان من غروب
الشمس ، فإذا حملت على الكواكب التي كانت عند ظهورها على الأفق فهي تصل إلى
دائرة نصف النهار بعد مضي كثير من انتصاف الليل ، ولو حملت على تقدير أنها كانت
عند الغروب على الأفق فهذا مما لا يهتدي إليه أكثر العوام بل الخواص أيضا ، فلا بد
من حملها على ما كانت ترى في البلدان في بدو ظهورها فوق الأبنية والجدران ، والظاهر
في أمثالها أنها تصل إلى دائرة نصف النهار قبل انتصاف الليل المعهود ، فلذا اعتبر
انحدارها بحيث يحصل منه الاطمئنان بصيرورة النصف لا أنه يقدر لها انحدار يساوي
بعدها عن الأفق في أول طلوعها ، لعسره على أغلب الناس بل جميعهم ، ولا ينافيه
التشبيه المزبور ، إذ لا يجب أن يكون على التحقيق من جميع الوجوه حتى يلزم اعتبار
الوسط فيه بين الغروب والطلوع .
ومنه يعلم الحال في خبر ابن محبوب ( 4 ) عن الباقر ( عليه السلام ) ( دلوك الشمس
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 2 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 2 - 1
( 3 ) ليس في النسخة الأصلية لفظة " ترك " وإنما كتبت في هامشها وهو الصحيح
لأن مقتضى أصالة عدم دخوله عدم ترك الاحتياط بالتأخير حتى يتيقن بالدخول
( 4 ) الوسائل - الباب - 55 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 من كتاب الصلاة