سنده - محتمل لإرادة أغلب صلاة النهار ، بل ينبغي القطع بإرادة ذلك بملاحظة الجمع
بينه وبين غيره من الأخبار ( 1 ) خصوصا المسؤول فيها عن الجهر بالفجر مع أنها من
صلاة النهار التي يخفت فيها ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنها لقربها من صلاة الليل أعطي
حكمها ، والغلس والغبش وإن فسرا بما سمعت يجب إرادة أول الفجر منهما مجازا
وتوسعا ، وإلا فليس جميع ما بين الطلوعين يسمى غلسا وغبشا ، وهو المدعى دخوله في
الليل ، وخبر أبان وغيره محمول على إرادة بيان ذلك على مذاق السائل الذي هو من
أهل الكتاب المصطلح عندهم اليوم من طلوع الشمس ، وخروج ساعة الفجر عن الليل
والنهار كما يحكى عن براهمة الهند خروج ما بين الغروب إلى غروب الشفق عنهما أيضا ،
ومنه يظهر الجواب أيضا عن خبر النهج ، لأن الغالب كون السائلين بهذه المسائل من
أهل الكتاب ، أو يحمل على إرادة سيرها من حين الخروج من الأفق وإن لم تظهر
إلى الحس إلا بعد حين كالغروب ، أو على إرادة التقريب ، وإلا ففي التحقيق مسيرة
أقل من يوم ، كما كشف عنه الخبر الآخر المروي ( 2 ) عن الاحتجاج قال : " سأل
أبو حنيفة أبا عبد الله ( عليه السلام ) كم بين المشرق والمغرب ؟ قال : مسيرة يوم بل
أقل من ذلك ، فاستعظمه فقال له : يا عاجز لم تنكر هذا ؟ إن الشمس تطلع من المشرق
وتغرب في المغرب في أقل من يوم " وإطلاق النصف مجاز شائع كما يومي إليه صدوره
ممن يقول بابتداء النهار من طلوع الفجر ، فلاحظ . والمراد أنه لا يصلى من نوافل النهار
شيئا حتى تزول الشمس ، لأنه كان يدس نافلة الفجر في صلاة الليل ، ويؤيده سوق
هذه الأخبار لبيان بدعية صلاة الضحى ، أو المراد من النهار جزؤه مجازا أو غير ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب القراءة في الصلاة
( 2 ) الإحتجاج للطبرسي ص 198 - المطبوع عام 1269