زوالها ، وغسق الليل بمنزلة الزوال ) ولعل هذا الوجه يرجع إلى ما ينساق إلى الذهن
من هذا الخبر من أن المراد انحدار غالب النجوم لا كواكب مخصوصة ، لأن الظاهر أن كثرة النجوم تكون في النصف الأخير في جهة الغرب ، هذا . ولكن في الرياض
بعد أن نقل القول باعتبار طلوع الشمس في النصف عند البحث في صلاة الليل عن بعض
الأصحاب ، واستدل عليه بالخبرين وطعن في سنديهما قال : إلا أنهما مناسبان لتوزيع
الصلاة على أوقاتهما ، ومع ذلك هو أحوط جدا ، سيما مع وقوع التعبير عن الانتصاف
بالزوال في غيرهما من الأخبار ، وإن كان فيه أيضا قصور في السند ، لاحتمال حصول
الجبر بكثرة العدد ، وكأنه يريد ذلك في خصوص صلاة الليل ، وإلا فليس هو أحوط
مطلقا في جميع الأحكام المعلقة على ذلك ، كانتهاء صلاة العشاء ونحوه ، على أن في كلامه
نظرا من جهات أخر لا تخفى ، فتأمل .
وكيف كان فمما ذكرنا يظهر لك ما في الذكرى وتبعه عليه غيره من أن المراد
انحدار النجوم الطوالع عند غروب الشمس ، ثم قال : ( والجعفي اعتمد على منازل القمر
الثمانية والعشرين المشهورة ، فإنه قال : إنها مقسومة على ثلاثمائة وستين يوما ، لكل منزل
ثلاثة عشر يوما ، فيكون الفجر مثلا بسعد الأخبية ثلاثة عشر يوما ، ثم ينتقل إلى
ما بعده وهكذا ، فإذا جعل القطب الشمالي بين الكتفين نظر ما على الرأس وبين العينين
من المنازل ، فيعد منها إلى منزلة ، ثم يؤخذ لكل منزلة نصف سبع ، وعلى هذا ) إلى آخره .
قال : ( والقمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سبع من الليل ، ثم يتزايد كذلك إلى ليلة أربعة
عشر ، ثم يتأخر ليلة خمسة عشر نصف سبع ، وهكذا ) وهذا تقريب ، وهما معا ظاهران
في اعتبار طلوع الشمس في التنصيف ، لكن قيل إنه ينبغي للشهيد مع ذلك اعتبار موافقة
قوس نهار الكوكب لقوس ليل درجة الشمس من منطقة البروج أو قريبا منه ، كالسماك
الأعزل بالنسبة إلى بعض درجات أواخر الحمل ، وإلا فهو لا يستقيم في الآفاق المائلة
جواهر الكلام — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٠