وصلاة الليل والحج وتفسير بعض الآيات والأذان والقسم بين الزوجات والأغسال
للجمعة والعيدين وغير ذلك ، وإن كان في جملة مما تخيل دلالته على المطلوب مناقشة ،
لكن في الجملة الأخرى ووضوح الأمر مغناة .
خصوصا مع عدم دليل معتد به يشهد بخلاف ذلك ، إذ ليس سوى ذكر بعض
أهل اللغة له ، وقد عرفت منشأه ، سيما والذاكر صاحب القاموس ونحوه ممن عادته الخلط
والخبط ، وسوى قوله تعالى ( 1 ) : ( يقلب الله الليل والنهار ) إذ المراد من القلب
جعل الفجر أولا وبالعكس ، وهو لا يكون إلا بدعوى دخول الحمرة ثم الصفرة ثم البياض
المتصل بطلوع الشمس في الليل ، كي يكون ما وقع في أوله من الحمرة المسماة بالشفق ثم
الصفرة ثم البياض ثم السواد داخلا في آخره ، وكذا النهار ، وفيه - مع أنه واضح
التكلف والتعسف ، بل ومناف لايلاج الليل في النهار وتكويره عليه كما قيل ، وليس
هو تقليبا لتمام الليل والنهار بل لنصفهما - أنه ليس بأولى من أن ايراد المعاقبة بينهما
بتقليبهما ، أو نقصان أحدهما وزيادة الآخر ، أو تغير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور ،
أو ما يعم ذلك ، أو يقال إن كلا منهما مقلوب الآخر باعتبار أن ابتداء اليوم ظهور
البياض ، ثم يزداد إلى الزوال ، ثم ينقص إلى الليل ، والليل ظهور الظلمة ، ثم تزداد إلى
الغسق ، ثم تنقص إلى طلوع الفجر ، بل ذلك أولى من وجوه ، خصوصا الأخير ، فتأمل .
وسوى قوله تعالى ( 2 ) : ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) إذ ليست هي إلا
الشمس ، وسوى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : ( صلاة النهار عجماء ) وأنه
( صلى الله عليه وآله ) كان يغلس بصلاة الفجر ( 4 ) وقال : ( صلها بغبش ) والغلس
هامش
( 1 ) سورة النور - الآية 44
( 2 ) سورة الإسراء - الآية 13
( 3 ) المستدرك - الباب - 18 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب 25 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 3 من كتاب الصلاة