عن خط الاستواء باعتبار قلة ميل معدل النهار عن سمت الرأس وكثرته ، وقرب
مدارات الكواكب بالنسبة إلى المعدل وبعده عنه ، ضرورة اختلافه اختلافا فاحشا ،
إذ لو اتفق طلوع كوكب في أواسط المعمورة غروب الشمس فربما وصل إلى انتصاف
النهار قبل انتصاف الليل بساعة كفرد الشجاع ، وبساعتين تقريبا كالشعراء اليمانية ،
وربما تأخر بساعة ونصف تقريبا كالسماك الرامح ورأس الجوزاء وفم الفرس ، أو بساعتين
تقريبا كالنسر الطائر والعيوق ونير الفكة ، أو بثلاث ساعات تقريبا كالنسر الواقع ،
أو أربع ساعات كالردف ، بل ربما اتفق وصول بعض الكواكب القريبة من القطب
الشمالي إلى نصف النهار بعد طلوع الشمس ، فلا بد حينئذ من التخصيص المزبور الذي
يرجع إلى تخصيص هذا الاعتبار بأفق خط الاستواء ، إذ هو المنصف لمدارات الكواكب ،
على أن الكاشاني مع أنه موافق الشهيد بإرادة الطوالع عند غروب القرص من النجوم
المنحدرة لكن قال : فإن قيل إنه قد تحقق أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس
ليس من الليل ، فلا يقع انحدار تلك النجوم إلا بعد مضي نصف ذلك الزمان من زوال
الليل ، قلنا : كما أن ما بين الطلوعين ليس من الليل كذلك ليس ما بين غروب القرص
وذهاب الشفق الشرقي منه ، ولهذا تؤخر صلاة المغرب إلى ذهاب الشفق ، فينتقص
هذا من أول الليل كما ينتقص ذلك من آخره ، وهو جواب آخر عن الخبر المزبور ،
وإن كان فيه نظر واضح .
وأما الجعفي فحاصل كلامه يرجع إلى بناء استعلام زوال الليل تارة بمنازل القمر
المعلومة بين العرب ، وأخرى على غروب القمر وطلوعه ، أما الأول فلأن العرب قسموا
مدار القمر على ثمانية وعشرين قسما ، وضبطوا حدود تلك الأقسام بكواكب وسموها منازل
القمر ، وهي شرطين وبطين وغيرها من الأسماء المعروفة في محلها ، ومدة قطع الشمس
تلك المنازل ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وشئ ، فإذا قسمت على المنازل يقع بإزاء كل
جواهر الكلام — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣١