تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الدلالة على إرادة ذراع من لفظ القامة ، وتأخير النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض نافلة العصر إلى أن يريد صلاتها لا يقتضي أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يصليها بعد المثل حتى يستلزم وقوعها بعد المثل ، بل لعله كان يؤخر العصر إلى بلوغ الظل أربعة أقدام ، ضرورة زيادة هذا الوقت على فعل النافلة ، إذ الظاهر أنه كان يبلغ ساعة نجومية تقريبا ، كما أن القدمين الأولين كذلك ، وستسمع أن شاء الله تمام البحث في ذلك . وسوى ما يقال : من أن الحكمة في توسعة الفضل إلى المثل والمثلين بسبب النافلة كي يمتد وقتها ، وفيه منع واضح ، بل هو قول بغير علم ، وتقول على الشارع بغير إذن . ومن ذلك كله يظهر لك ضعف القول الثالث : أي امتداد وقت النافلة بامتداد وقت اجزاء الفريضة وأن مال إليه في الذخيرة ، إذ هو - مع أنه مجهول القائل كما قيل ، ولعله كذلك ، لأنه لم ينسب إلا إلى الحلبي ، وقد عرفت أنه إنما قال بالامتداد إلى آخر الوقت ، وإن آخر الوقت عنده الأربعة للمختار ، والمثل للمضطر ، ولعله لذا نفي الخلاف في المحكي عن السرائر عن خروج وقت النافلة إذا صار المثل والمثلان - لا شاهد له ، بل الشواهد على خلافه ، والأخبار ( 1 ) الدالة على كون النافلة بمنزلة الهدية ، فكل وقت صالح لها - مع قصورها عن المقاومة لغيرها من وجوه ، ومقطوعية عدم العمل على ظاهرها مطلقا - يمكن تنزيلها على إرادة عدم سقوط النافلة بخروج وقتها ، بل غيره صالح لفعلها كالفرائض ولو قضاء ، لأنها بمنزلة الهدية ، وليست هي كباقي النوافل الموقتة التي تذهب بذهاب وقتها ، لا أن المراد منها صلاحية سائر الأوقات لأدائها ، وكيف والنصوص يمكن دعوى تواترها في كونها موقتة ، وأن وقتها غير ذلك ، ومن العجيب استفادة جواز تقديم النوافل على أوقاتها من هذه الأخبار التي وصفها في المعتبر بالندرة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 37 - من أبواب المواقيت - الحديث 3 و 7 و 8 من كتاب الصلاة
جواهر الكلام — صفحة 177 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني