تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
واطلاق لفظ القامة مرادا بها الذراع في بعض الأحوال لا يقتضي حملها عليه ومخالفة ما هو المنساق منها أينما وقعت . ولقد أجاد في الذكرى حيث قال : ومن أين يعلم أن هذه القامة مفسرة لتلك القامة ؟ والظاهر تغايرهما بدليل قوله : ( فإذا مضي من فيئه ذراع ) ولو كان الذراع نفسه القامة لم يكن للفظ ( من ) هنا معنى ) قلت : بل يأباه خبر إسماعيل الجعفي ( 1 ) أيضا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) المسؤول فيه عن اختلاف الجدار قصرا وطولا بعد التحديد بالذراع من فيئه والذراعين ، فقال : ( كان جدار مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ قامة ) وهو كما ترى بعيد عن حمل القامة على الذراع كما أشرنا إليه سابقا ، على أن ذلك بعد التسليم يقتضي أفضلية وقوع الظهر للمثل والعصر للمثلين من غيرهما من الأوقات ، لاستمرار مواظبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه ، وكأنه مقطوع بعدمه بملاحظة نصوص الأقدام ( 2 ) وغيرها التي لا تنطبق على ما ذكره ، مع أنها واضحة الانطباق على الذراع والذراعين كما عرفته سابقا ، بل هو كذلك بالنسبة إلى الظهر . وسوى ما في الروضة من أن المنقول من فعل النبي والأئمة ( عليه السلام ) وغيرهم من السلف فعل نافلة صلاة العصر قبل الفريضة متصلة بها ، وعلى تقدير الأقدام لا يجتمع فعل صلاة العصر في وقت فضيلتها الذي هو بعد المثل ، وفعل النافلة متصلة بها ، بل لا بد من الانفصال ، ثم قال : والمروي ( 3 ) إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يتبع الظهر من سنة العصر ويؤخر الباقي إلى أن يريد صلاة العصر ، وربما أتبعها بأربع وست وأخر الباقي ، وهو السر في اختلاف المسلمين في أعداد نافلتيهما ، ولكن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 8 من كتاب الصلاة ( 2 ) الوسائل - الباب 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 و 20 و 28 و 29 من كتاب الصلاة ( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب المواقيت الحديث 3 من كتاب الصلاة