واطلاق لفظ القامة مرادا بها الذراع في بعض الأحوال لا يقتضي حملها عليه ومخالفة
ما هو المنساق منها أينما وقعت .
ولقد أجاد في الذكرى حيث قال : ومن أين يعلم أن هذه القامة مفسرة لتلك
القامة ؟ والظاهر تغايرهما بدليل قوله : ( فإذا مضي من فيئه ذراع ) ولو كان الذراع
نفسه القامة لم يكن للفظ ( من ) هنا معنى ) قلت : بل يأباه خبر إسماعيل الجعفي ( 1 )
أيضا عن أبي جعفر ( عليه السلام )
المسؤول فيه عن اختلاف الجدار قصرا وطولا بعد
التحديد بالذراع من فيئه والذراعين ، فقال : ( كان جدار مسجد رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) يومئذ قامة ) وهو كما ترى بعيد عن حمل القامة على الذراع كما أشرنا إليه سابقا ،
على أن ذلك بعد التسليم يقتضي أفضلية وقوع الظهر للمثل والعصر للمثلين من غيرهما
من الأوقات ، لاستمرار مواظبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه ، وكأنه مقطوع
بعدمه بملاحظة نصوص الأقدام ( 2 ) وغيرها التي لا تنطبق على ما ذكره ، مع أنها واضحة
الانطباق على الذراع والذراعين كما عرفته سابقا ، بل هو كذلك بالنسبة إلى الظهر .
وسوى ما في الروضة من أن المنقول من فعل النبي والأئمة ( عليه السلام )
وغيرهم من السلف فعل نافلة صلاة العصر قبل الفريضة متصلة بها ، وعلى تقدير الأقدام
لا يجتمع فعل صلاة العصر في وقت فضيلتها الذي هو بعد المثل ، وفعل النافلة متصلة
بها ، بل لا بد من الانفصال ، ثم قال : والمروي ( 3 ) إن النبي ( صلى الله عليه وآله )
كان يتبع الظهر من سنة العصر ويؤخر الباقي إلى أن يريد صلاة العصر ، وربما أتبعها
بأربع وست وأخر الباقي ، وهو السر في اختلاف المسلمين في أعداد نافلتيهما ، ولكن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 8 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 و 20 و 28 و 29 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب المواقيت الحديث 3 من كتاب الصلاة