خبر إسحاق بن عمار ( 1 ) ( وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في وقت
الفريضة ) وإن احتمل أيضا أحد الوجوه السابقة ، بل يمكن تنزيل ما في موثق إسماعيل
الجعفي ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) أيضا ( أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟
قلت : لم ؟ قال : لمكان الفريضة لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه ) على
ما ذكرنا أيضا إذا جعل الإشارة فيه للفريضة ونافلتها ، فيكون المعنى حينئذ أنه لا يجوز
تأخير نوافلهما إليهما لئلا يؤخذ من وقت الفريضة للنافلة ، أو أنه آخر وقتهما إلى
المقدارين لتقع النوافل قبل وقتهما ، وإن أمكن أن يراد منه أن التحديد بين الفريضتين
للتمايز لئلا يؤخذ من وقت إحداهما ويدخل في وقت الأخرى ، أو أنه لا ينبغي تقديم
الفريضتين لئلا يقعا في وقت النافلة ، لكنهما كما ترى غير صالحين أن يكونا حكمة
وعلة لذلك .
وكيف كان فالنصوص ظاهرة وصريحة في التحديد المزبور ، بل في بعضها تصريح
بالمنع عن النافلة بعد ذلك كما سمعت وتسمع فيما لو زاحمت النافلة الفريضة ، فالأقوى
حينئذ الاقتصار في توقيتهما على ذلك ، وبناء صحة فعلهما ولو قضاء على ما ستعرفه
من حكم التطوع في وقت الفريضة .
وأما القول بالامتداد للمثل والمثلين فلم نجد له شاهدا سوى الاجماع المحكي في
الغنية الذي هو مع شهادة التتبع بخلافه لا يحصل منه الظن ، لمعارضته بما هو أقوى منه ،
وسوى اطلاق الأمر بالنوافل الذي لا يدل عليه بالخصوص ، ويجب الخروج عنه بما
عرفت ، وسوى النصوص ( 3 ) المستفيضة الدالة على أن المدار على فعل النافلة طالت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 26 من كتاب الصلاة
لكن رواه عن إسحاق عن إسماعيل الجعفي
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 19 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة