إرادة قامة الانسان منها ، نعم ربما جمع بينها بحمل هذا الاختلاف على الاختلاف في أداء
النافلة بحسب البطء والسرعة الطبيعيين والتخفيف والتطويل بشهادة ما دل على اقتطاع
هذا الوقت من الفريضة لها ، وأنه إذا زالت الشمس لم يمنعك من صلاة الظهر إلا سبحتها
طالت أو قصرت ، وكذلك العصر ، وستعرف تمام الكلام فيه ، ويقرب منه حمل
ما جاء بالمثل على من أراد التطويل بكثرة الدعاء ونحو ذلك ، وبالقدمين على من يريد
التخفيف ، ونحوه ما عساه يقال من أن هذا الاختلاف لاختلاف الاعتبارات والجهات
والمصالح والضمائم الراجحة ، فتأمل جيدا .
هذا كله في وقت الفرائض ( و ) أما ( وقت النوافل اليومية ) ف ( للظهر من حين )
تحقق ( الزوال ) وتبينه ، وعليه يحمل خبر الأصبغ ( 1 ) ( إلى أن يبلغ زيادة الفئ
قدمين ) أي سبعي الشاخص ( وللعصر أربعة أقدام ) أي أربعة أسباعه ، وهما الذراع
والذراعان كما هو معلوم ، ويومي إليه صحيح زرارة ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام )
( سألته عن وقت الظهر فقال : ذراع من زوال الشمس ، ووقت العصر ذراعان من
وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس ) وربما كان بينهما تفاوت ما ، ولعله لذا
جمع بينهما أبو علي فيما حكي عنه ، فقال : يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل
فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدما أو ذراعا من وقت زوالها
( وقيل ) والقائل السيد أبو المكارم والحلي فيما حكي عنه والفاضلان والعليان على ما حكي
عن الميسي منهما ، ومال إليه الشهيدان ، بل هو صريح الثاني منهما ، بل هو ظاهر المبسوط
والتهذيب والمحكي عن الاصباح ، إذ في الأول والثالث الامتداد إلى أن يبقى إلى آخر
الوقت قدر أداء الفريضة ، والظاهر إرادتهما وقت المختار ، فيكون حينئذ عين المحكي
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 9 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث من كتاب الصلاة