ما لا يخفى ، بل التحقيق أنه لا يحكم بالحيضية مع الجهل لقاعدة الامكان ونحوها ، لعدم
ظهور ما تسمعه من أدلتها في نحو ذلك ، وكيف لا مع جعل بعض الأصحاب البلوغ
أحد شرائط التمسك بها مضافا إلى ما سمعته من الخبر في اشتراط الامكان بالاكمال ،
فالأولى حينئذ أن يقال : إن جعلهم الحيض من علامات البلوغ لا ينافي ما ذكروه هنا
من عدمه فيما تراه الصبية ، إذ هو مبني على العلم بالحيضية ، ودعوى توقفه على العلم
باحراز التسع ممنوعة وإن كانت هي لازمة لتحققه ، لا العلم به متوقف على العلم بحصولها
كما هو واضح .
( و ) كذا أي وكالدم الخارج قبل التسع في عدم الحيضية ( قيل ) وهو المشهور نقلا
وتحصيلا ( فيما يخرج من الجانب الأيمن ) عند اشتباهه بدم القرحة بعد العلم بأصل
وجودها والجهل بمكانها ، كما هو الظاهر لما تسمعه من الخبر فإنه يختبر بأن تستلقي على
قفاها ، ثم تستدخل إصبعها فإن كان من الأيمن فهو ليس بحيض ، وإن كان من الأيسر
فهو حيض ، كما هو خيرة الفقيه والمقنع والمبسوط والنهاية والمهذب والسرائر والوسيلة
والجامع والقواعد والإرشاد وجامع المقاصد وغيرها ، عملا بما رواه الشيخ في التهذيب
عن محمد بن يحيى رفعه عن أبان ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
فتاة منا بها قرحة في جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أم من دم القرحة ،
فقال : مرها تستلق على ظهرها وتستدخل إصبعها الوسطى ، فإن خرج الدم من الجانب
الأيمن فهو ليس من الحيض ، وإن خرج من الأيسر فهو من الحيض " ويؤيده بعد انجبار سنده وغيره بالشهرة المحصلة والمنقولة ، بل نسبه في جامع المقاصد إلى الأصحاب ،
وبفتوى مثل الصدوق ناقلا له عن رسالة والده إليه ، وفتوى الشيخ في النهاية التي
قيل إنها متون أخبار كرسالة علي بن بابويه ، فإنه على ما قيل إنهم كانوا إذا أعوزتهم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الحيض - حديث 2