التعرض لغير الاستدخال والصبر كما اعترف بذلك جماعة أيضا ، ولعله ( رحمه الله )
لم يرد بذلك على سبيل الوجوب ، أو أن منشأه ما تسمعه من الأخبار في المسألة الثانية
فتأمل جيدا . وليعلم أن ظاهر الأصحاب والأخبار وجوب الاختبار المذكور ، فلو فعلت
بدونه لم يكن عملها صحيحا إلا أن يقع على وجه معذورة فيه ، أما إذا لم تتمكن من
الاختبار المذكور لكثرة الدم أو غيره فيحتمل البناء على الحيضية لأصالتها عندهم وعدمها ،
والأقوى الفرق بين الصور بسبق الحيض أو العذرة ، وحيث لا سبق فالظاهر وجوب
العمل عليها ثم الاختبار بعد ذلك ، فتأمل جيدا .
( وكل ما تراه الصبية ) من الدم وإن كان في صفات الحيض ( قبل بلوغها
تسعا ) من حين الولادة ( فليس بحيض ) للأصل والاجماع بقسميه والأخبار ، منها
موثقة عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " ثلاث يتزوجن
على كل حال - إلى أن قال - : والتي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قلت : ومتى يكون
كذلك ؟ قال : ما لم تبلغ تسع سنين ، فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض " ونحوها صحيحة
عبد الرحمان ( 2 ) وغيرها ( 3 ) وفي بعضها ( 4 ) " إذا كمل لها تسع سنين أمكن حيضها "
والظاهر أن المراد بما قبل التسع تحقيقا لا تقريبا كما صرح به بعضهم لأصالة الحقيقة ،
كما أن الظاهر أن المراد بالسنة حصول الدور إلى ذلك الوقت من اليوم التي ولدت فيه
من الشهر المعين ، كأن ولدت مثلا عند الظهر من اليوم الخامس من رجب ، فإذا دار
الدور إلى خصوص ذلك الوقت من ذلك اليوم فتلك سنة ، وهكذا ، ولا يقدح في
ذلك التلفيق كما لا يقدح نقيصة الأشهر وزيادتها ، والمحكم في ذلك العرف ، فتكون
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب العدد - حديث 5 من كتاب الطلاق
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب العدد - حديث 4 - 0 - من كتاب الطلاق
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب العدد - حديث 4 - 0 - من كتاب الطلاق
( 4 ) الوسائل - الباب - 44 - من كتاب الوصايا - حديث 13 مع الاختلاف ،
ولم نعثر على هذا النص بعد التتبع في كتب الأخبار .