حينئذ كلها هلالية ، لأن ذلك هو الأصل في الشهر والسنة ، لقوله تعالى ( 1 ) ( يسألونك
عن الأهلة ) وغيره ، وأما احتمال جعل هذا المنكسر شهرا عدديا دون باقي الأشهر كاحتمال
جعل السنة كلها عددية بسبب ذلك فضعيفان ، ومثله في ذلك احتمال عدم جريان التلفيق
في اليوم . فلا يحتسب أو يحتسب أو يفرق بين القليل والكثير في الاحتساب أو
التلفيق ، والتحقيق ما ذكرناه ، نعم قد يقال في المقام ونحوه أن المراد الحكم بعد بلوغها
حتى تتحقق صدق تسع سنين حقيقة ، وحينئذ يكون المنكسر كله خارجا عن التسع ،
فلا يحكم بالبلوغ إلا بالتسع بعد المنكسر ، نحو ما يقال في ثلاثة الخيار وعشرة الإقامة
بل وثلاثة الحيض وعشرته وعشرة الطهر وأجل المتوفى عنها زوجها ، بل يكون ذلك
ضابطا في نحو ذلك في الخطابات الشرعية ، إلا أني لم أجده لأحد من الأصحاب ،
فتأمل . هذا كله في مضبوطة تاريخ الولادة ، أما مجهولة ذلك فلعل الظاهر كما عن جماعة
من الأصحاب الحكم بحيضيتها مع خروج الدم في الصفات ، أو مطلقا بناء على قاعدة
الامكان ، وبه يظهر ثمرة جعلهم الحيض من علامات البلوغ ، وينقطع أصالة عدم
البلوغ تسعا ، فلا منافاة حينئذ ولا دور ، وبشهادة أغلب النساء ، فإنه يعرفنه كما يعرفن
البول والغائط وإن لم يعرفن مبدأ الولادة ، وإلا لو اشترط في الحكم بالحيضية العلم باكمال
التسع لم يكن لذلك وجه وثمرة للاكتفاء بالتسع حينئذ ،
وما يقال : إنه يحكم بالحيضية بالخروج بعد التسع وإن قلنا أن البلوغ العددي
عشر سنين فيه أنه لا يلتئم على ما هو المعروف من أنه بلوغ تسع ، مع ما فيه من
الاشكال من الحكم بالحيضية قبل البلوغ مع التصريح من بعضهم أنه شرط في الحيض ،
هذا . وربما ظهر من بعضهم أن حاصل البحث أن الأدلة دلت على أن الخارج قبل التسع
ليس بحيض ، فيكفي في إثبات ذلك قاعدة الامكان أو جامعية صفات الحيض ، وفيه
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 185