مع أن ديدنهم التعرض لمثل ذلك وإن كانت نادرة ، ومن هنا نقل عن بعض المحققين
أنه قال : اتفقت نسخ التهذيب على المشهور ، ولعل خلقة النساء إذا استلقين على القفاء
يميل الرحم على وجه لا يخرج دم القرحة إلا من الأيمن ، كما لا يخرج الحيض إلا من
الأيسر ، والله هو العالم بذلك ، بل المحكي عن كثير من النساء العارفات أن الحيض
مخرجه من ذلك ، وبذلك كله يندفع ما سمعت من الاعتبار ، وما عساه يحتمل من
الرجوع إلى الصفات أو قاعدة الامكان ضرورة كون الخارج من الأيمن حينئذ كالدم
قبل التسع لا يمكن أن يكون حيضا وأن جمع الصفات ، ولكن مع ذلك طريق الاحتياط
غير خفي .
ثم إنه بناء على اعتبار الجانب فهل يعتبر ذلك في الحيض مطلقا أو في خصوص الاشتباه
بالقرحة ؟ وتظهر الثمرة على المختار في الخارج من الأيمن حال عدم وجودها ، فإنه
لا يحكم بالحيضية على الأول بخلاف الثاني ، ولعل الأولى كما هو الظاهر من المصنف
وصريح غيره الأول أخذا بظاهر الرواية المتقدمة ، واحتمال اختصاصها بذات القرحة
بعيد ، وكون السؤال فيها عن ذلك لا يقضي بالاختصاص ، لمكان ظهورها في كون
ذلك من لوازم الحيض في نفسه ، وبما سمعت ينقطع الرجوع إلى الصفات أو قاعدة
الامكان كما عرفت ، وما يقال : - لعل هذه الصفة كغيرها من الصفات منشأها الغلبة
بل هي أولى منها ، لوضوح ما تقدم سابقا من أدلتها دونها ، ومع ذلك لا يقدح تخلفها
في الحكم بالحيضية لقاعدة الامكان - يدفعه - بعد تسليم تحكيم قاعدة الامكان في مسلوب
الصفات في غير ما دل عليه - أنه ثبت تخلفها لما ورد من الحكم بكون الصفرة
والكدرة حيضا في أيام الحيض ، بخلاف ما نحن فيه ، نعم الظاهر أنه لا يجعل ذلك
مميزا لغير دم القرحة ، فإنه ليس في الأدلة ما يدل على عدم خروج غير الحيض من
الجانب الأيسر ، فيكون الحاصل أنه لا يقطع على الخارج من الأيسر من حيث كونه
جواهر الكلام — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٦