وكيف كان ففرض المسألة أن الاشتباه في خصوص دم العذرة ، وهو مما
لا ينبغي الاشكال فيه ، لصحيح خلف بن حماد ( 1 ) عن أبي الحسن موسى بن جعفر
( عليهما السلام ) فإنه بعد أن سأله عن ذلك وذكر له اختلاف القوابل فيه قال : " فالتفت
يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، ثم نهد إلى ، فقال : يا خلف سر
الله فلا تذيعوه ، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله ، بل ارضوا لهم ما رضي الله
لهم من ضلال ، قال : ثم عقد بيده اليسرى تسعين ، ثم قال : تستدخل القطنة ثم تدعها
مليا ثم تخرجها إخراجا رفيقا ، فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان
مستنقعا في القطنة فهو من الحيض " الحديث . ومثله في ذلك صحيح زياد بن سوقة ( 2 )
وما نقل عن الفقه الرضوي ( 3 ) وقضية الحكم بكونه دم العذرة مع التطويق وإن كان
بصفات الحيض كالعكس مع الانغماس وإن لم يكن بالصفات بعد فرض انحصار الاشتباه ،
فما عساه يظهر من الأردبيلي من الخلاف في ذلك وأن العمدة الصفات لا ينبغي أن يصغي إليه .
هذا كله فيما افتضت البكارة ثم بقي الدم سائلا فلم يعلم على حسب ما ذكرنا ،
أما لو كانت حائضا سابقا ثم افتضت البكارة وبقي الدم سائلا ثم شك فقد يظهر من
بعض مشائخنا الحكم بأصالة الحيض واستصحابه ولا يرجع للاختبار المذكور ، وفيه منع
ظاهر ، لظهور الأدلة في اعتبار هذا الوصف في نفسه بامتياز الحيض عن العذرة ، ومنه
يظهر قوة اعتباره أيضا حتى فيما لو شكت في أصل افتضاض البكارة ، وإن كان الأقوى
عدم الوجوب لكون المعلوم من النص والفتوى وجوب ذلك في صورة العلم بالافتضاض .
ثم اعلم أنه قد ذكر الشهيد الثاني في كيفية إدخال القطنة أنها تستلقي على ظهرها
وترفع رجليها ثم تستدخل القطنة وتصبر هنيئة ، وليس فيما عثرنا عليه من الروايات
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الحيض - حديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الحيض - حديث 1 - 2
( 3 ) المستدرك - الباب - 2 - من أبواب الحيض