التمييز بهذه الصفات في صورة استمرار الدم خاصة فهو في غاية البعد مناف للظاهر المتبادر
منها ، وما في أسؤلة بعضها لا يصلح للحكم على ما في أجوبتها كما هو مقرر في محله .
ثم إنه حينئذ هل يشترط اجتماع ما سمعته من الصفات أو يكفي وجود الواحدة
منها إن قلنا بانفكاكها ؟ لا يبعد اعتبار المظنة ، فيدور الحكم مدارها وجودا وعدما ،
وهو مختلف بالنظر إلى الصفات لا ضابطة له ، فتأمل جيدا .
( و ) على كل حال فالصفات المذكورة إنما هي للتمييز بينه وبين الاستحاضة ، أما
غيرها فإنه ( قد يشتبه بدم العذرة ) أي البكارة كما لو افتضت البكارة فسال الدم ثم طرأ
الاشتباه إما لكثرته أو استمراره أو نحوهما أن ذلك لحدوث دم الحيض وانقطاع دم
العذرة ، أو أنهما اختلطا ، أو أنه دم عذرة فقط ، وكذا فيما إذا وقع الشك ابتداءا ،
واحتمال التمسك في الأول بالاستصحاب وسقوط وجوب الاختبار ضعيف بعد ظهور
الرواية فيه ، ( فيعتبر ب ) ادخال ( القطنة ) ونحوها ( فإن خرجت مطوقة فهو العذرة )
وإن خرجت منغمسة فهو الحيض كما في المبسوط والمهذب والوسيلة والسرائر والجامع
والمنتهى والذكرى وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافا في الأول ، بل لعله متفق عليه
كالثاني ، سوى ما يظهر من المصنف هنا والنافع والمعتبر كظاهر القواعد من عدم الحكم
بالحيض إذا خرجت مستنقعة لاحتمال غيره ، وهو ضعيف جدا لما تسمعه من الأخبار ( 1 )
المعتبرة المعمول بها بين الطائفة ، على أن مفروض المسألة فيما كان الاشتباه في العذرة
خاصة ، فحيث تنتفي يتعين الثاني ، ولو سلم فرض المسألة فيما هو أعم فلا يتجه بناء على
ما عندهم من أن كل ما أمكن كونه حيضا فهو حيض ، سيما وقد نقل عن المصنف دعوى
الاجماع عليها ، اللهم إلا أن يكون المراد من هذه القاعدة غير ما هو المتبادر منها كما
ستعرف إن شاء الله .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الحيض