ولا المفضاة بالأصبع ، ولا المملوكة ولا الأجنبية ، للأصل السالم عن المعارض ،
فما عن الفاضل وولده من تحريم الأجنبية وغيرهما مع ذلك الأمة غير واضح ،
ودعوى الأولوية بزيادة الإثم في الأجنبية ممنوعة ، كدعوى أن الزوجية سبب
للحل ، فلا تكون سببا للتحريم الذي هو ضده ، فليس هو إلا الصغر والافضاء ،
وهما متحققان هنا ، ضرورة منع كون التحريم المحض العقوبة مع انتفاء مثل تلك
في الأجنبية ، فإن تحريمها أخف من تحريم الزوجة ، فلعله أسقط فيهما ذلك ، لثبوت
ما هو أشد منه ، ومن ثم لم يثبت في المفضاة بالأصبع مع كونه أشد من الافضاء
بالوطء ، والحكم في النص والفتوى منوط بالزوجية ، فتكون جزءا من السبب
المحرم ، ولا استبعاد فيه إذا اقتضته الأدلة الشرعية ، خصوصا بعد بطلان القياس ،
وعدم المنقح من إجماع أو غيره من الأدلة المعتبرة ، كما هو واضح .
ولو ظن أنها كبيرة فأفضاها ثم تبين الخلاف لم تحرم على ما صرح به
بعضهم ، بل هو ظاهر كثير حيث رتبوا الحكم على الوطء المحرم ، للأصل السالم
عن معارضة النص والفتوى بعد انسياق غير ذلك منهما ، خصوصا بعد فرض كون
التحريم عقوبة ، كما صرح به غير واحد منهم ، وهي إنما تترتب على المحرم دون
المباح ، نعم أطلق جماعة التحريم بوطء الصغيرة أو إفضائها ، بل النص أيضا مطلق ،
لكن يمكن إرادة الجميع العلم بالصغر ، نعم يمكن شمول النص والفتوى للصغيرة
المعلوم كونها صغيرة وإن كان جاهلا بحرمة وطئها جهلا يعذر فيه شرعا .
ولو اندمل المحل وصلح الوطء لم يعد الحل للاستصحاب وظاهر فتوى
الأصحاب ، وعن الصيمري القطع به في غاية المرام ، وعن السيوري أنه أولى الوجهين ،
واحتمل العود بزوال علة التحريم ، وحكاه في كشف اللثام قولا لبعضهم في موضع
منه ، وحكم به في موضع آخر ، ولعله لما عرفته سابقا من الاشكال في أصل الحرمة
بالافضاء ، وعلى القول بها فيقتصر بها على المتيقن ، وهو غير هذا الفرد ، خصوصا بعد
قوله عليه السلام ( 1 ) : " أفسدها وعطلها على الأزواج " هذا وقد قيل : إنه يأتي الوجهان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1