صريح في الانفاق على الكبيرة ، ويؤيده إطلاق الصحيح السابق .
اللهم إلا أن يقال : إنه مقيد بالاجماع المحكي الذي يشهد له التتبع ،
فإن الشيخ بعد تسليم ذكره ذلك مذهبا له لا مجرد جمع بين الأخبار قد رجع عنه
في الخلاف ، وادعى الاجماع عليه ، أو يقال : إنه معارض بما في الخبرين السابقين
من قولهما عليهما السلام : " وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه " فإنه عام
المنفقة وإن كان واقعا في مقابلة اثبات الدية في الصغيرة . لكن ذلك إنما يقتضي
تحقق إرادتها من العموم لا قصر العموم عليها ، كما أنه لا يقال : إن التعارض بينهما
من وجه ولا ترجيح ، ضرورة وجود المرجح لهما دونه بالأصل والاجماع السابق
وغيرهما ، على أن العموم فيهما وضعي باعتبار كونه نكرة في سياق النفي بخلاف
الاثبات الذي هو مطلق يرجع إلى العموم ، والنفي أصرح في العموم من الاثبات ،
فلا ريب حينئذ في كون التحقيق ما عند الأصحاب من قصر الحكم المزبور
على الصغيرة .
نعم عن ابن فهد والصيمري وابن القطان وأحد وجهي القواعد والإيضاح
والروضة تقييد الحكم بما إذا لم تتزوج بغيره ، لزوال علة الوجوب ، وهي الزوجية ،
والتعطيل على الأزواج ، وامتناع وجوبها بالزوجية على أكثر من واحد ، مع أن
الأقوى خلافه أيضا ، لعموم النص المعتضد بفتوى المعظم وإجماع الخلاف
واستصحاب الوجوب بعد منع التعليل بالزوجية ، ومن ثم وجبت حال الصغر وبعد
البينونة قبل التزويج ، وكذا التعليل بالتعطيل ، لاحتمال العقوبة ، ووجوبها عليهما
ليس للزوجية فيهما ، بل للافضاء في الأول والزوجية في الثاني ، كما هو واضح .
ولو أفضى الزوجة بغير الوطء أو وطأ أمته فأفضاها لم يثبت الحكم ، للأصل
السالم عن المعارض ، بل والأجنبية وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين لذلك
أيضا ، خلافا للمحكي عن الخلاف ، فأوجب الانفاق عليها إن وطأها بعقد شبهة ،
بل في القواعد وجوبه مطلقا على إشكال ، أما لو ظن أنها كبيرة فوطأها وأفضاها
فالأقرب وجوب الانفاق عليها ، لا طلاق النص خلافا لما عساه يظهر من جماعة
جواهر الكلام — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٢٧