تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الاختلاف بمجرد التعبير . وكيف كان فكلام الفقهاء وأهل اللغة متفق على أن إفضاء المرأة شئ خاص ، لا أن المراد به مطلق الوصل أو التوسعة أو الشق أو الخلط كي تترتب أحكامه على كل فرد من أفراد ذلك كما هو مبنى كلام العلامة ومن تابعه ، ووجود معنى المطلق في ذلك الخاص لا يقتضي كون المراد المطلق وأن ذكر الخاص من المثال ، إذ يمكن أن يكون من الألفاظ المشتركة بين العام والخاص ، أو أن المعلق عليه الحكم الخاص من حيث الخصوصية ولو للقرائن ، خصوصا بعد مخالفة الحكم للأصول والقواعد المناسبة ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن وهو الخاص من حيث الخصوصية . نعم يبقى الكلام في تعينه من بين الأفراد التي سمعتها أقوالا واحتمالا ، ولا ريب في أن المظنون منها ما هو المشهور ، للشهرة والاجماع المنقول ، وتعارف الوقوع وغير ذلك ، وما في الصحاح والقاموس يمكن حمله عليه ، وإلا كان خلطا بين المعنى اللغوي والمتعارف بين كثير من فقهائهم ، ويمكن أن يكونا من الناس الذين غلطوا في ذلك ، المشار إليهم في كلام الشيخ وابن إدريس .
وكيف كان فلا إشكال في وجوب المهر بافضائها مطلقا صغيرة كانت أو كبيرة ، حرة أو مملوكة ، زوجة أو أجنبية ، حل له وطؤها أو حرم ، إلا إذا كانت مملوكة له أو محللة أو بغيا غير مملوكة ، لاطلاق ما دل على وجوبه الشامل للمقام ، خلافا لمحكي الخلاف والمبسوط وظاهر الوسيلة والتحرير في المكرهة على الزنا ، فلها الدية دون المهر ، وهو كما ترى ، ضرورة انتفاء الزنا في حقها مع الاكراه ، بل عن ديات الخلاف إجماع الفرقة عليه ، ونقل الخلاف عن أبي حنيفة . ثم إن حكم المهر في المفضاة حكمه في غيرها ، وإنما تعرض الأصحاب هنا لئلا يتوهم دخوله في الدية ، فيختلف حينئذ في التسمية وعدمها ، وبالنسبة إلى عقر الأمة وإن كانت بغيا هل هو مهر المثل أو عشر القيمة في البكر ونصف العشر في الثيب ؟ إلى غير ذلك من الأحكام التي لا فرق فيها بين المفضاة وغيرها ، نعم هذا كله إذا أفضاها بالوطء ، أما لو أفضاها بغيره لم يستقر المهر به في الزوجية ، ولم يلزمه مهر في الأجنبية ، لأنه منوط بالدخول ، وهو مفقود .