وعلى كل حال فلا إشكال بل ولا خلاف معتد به في وجوب الدية بافضاء
الزوجة قبل بلوغها التسع ، بل عن الشيخ في كتابي الصداق والديات من الخلاف
الاجماع عليه ، كما لا إشكال في عدم وجوبها بالافضاء بعد التسع ، بل عن الشيخ
في صداق الخلاف الاجماع عليه وعن أبي العباس تطابق الأقوال والأخبار عليه ،
وقد دل عليه خبرا بريد ( 1 ) وحمران ( 2 ) السابقان ، فما عن الوسيلة في فصل آداب
الخلوة من كتاب النكاح من وجوب الأرش به يمكن إرادة الدية منه ، كما صرح
به في مقام آخر منها كالضمان في المقنع ، بل الظاهر ثبوت الدية في افضاء الأجنبية
صغيرة كانت أو كبيرة ، مملوكة أو حرة ، موطوءة بشبهة أو الزنا ، مطاوعة أو مكرهة ،
كما عن بعضهم التصريح به ويقتضيه ظاهر آخر ، لاطلاق صحيح سليمان بن
خالد ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها وكانت إذا
نزلت بتلك المنزلة لم تلد ، قال : الدية كاملة " فيتحصل حينئذ وجوب الدية
مطلقا إلا في صورة واحدة ، وهي إفضاء الزوجة بعد البلوغ ، للاجماع السابق
المقيد لاطلاق الصحيح المذكور ، فما عن الحلبيين من إطلاق الدية بالافضاء
في غير محله ، والمراد بها دية المرأة الحرة ، وهي نصف دية الرجل إن كانت
المفضاة حرة ، وإلا فالقيمة ما لم تتجاوز دية الحرة إن كانت أمة ، نعم عن العلامة
إلحاق الزوجة النحيفة بالصغيرة ، وكأنه اجتهاد ، وكذا ما عن الشيخ في صداق
الخلاف التسوية بين الزوجة والموطوءة بشبهة في الفرق بين الصغيرة والكبيرة
مدعيا عليه الاجماع المتبين خلافه بعدم موافقة أحد له عليه فيما أجد .
وعن ابن الجنيد سقوط دية الزوجة إذا أمسكها الزوج ولم يطلقها ، ولعله
لظاهر الخبرين الواجب حملهما على سقوطها صلحا ، بأن تختار المقام معه بدلا
عن الدية ، فإن الدية قد لزمته بالافضاء بدلالة النص والفتوى ، فلا تسقط مجانا
من غير عوض ، ولأنه لو لم يحمل على الصلح فإما أن يكون المراد سقوط الدية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 3 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 3 - 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب ديات المنافع الحديث 1 من كتاب الديات .