بالعزم على الامساك أو بنفس الامساك المستمر إلى الموت ، بأن تسقط الدية به أو يبقى
الحكم بالسقوط مراعى بالموت ، فإن أمسكها حتى مات تبين السقوط من حين الامساك ،
أو عدم ثبوت الدية بالافضاء ، واللوازم خصوصا بعضها في غاية البعد ، فالمتجه الحمل
على التزامه بوجه شرعي في مقابلة اسقاط الدية كما قلناه .
وإشكاله بالمنع من اشتراط مثله في النكاح - وإذا امتنع اشتراطه كانت
المعاوضة عليه أولى بالمنع ، وبأن كل شرط أسقطه الشارع في عقد النكاح فهو
مناف لمقتضى العقد ، ومتى كان منافيا لم يجز التزامه بوجه - مدفوع بمنع بطلان
هذا الشرط في عقد النكاح ، لتعارض الأدلة فيه ، ولو سلم فغايته البطلان إذا اشترط
في هذا العقد ، ولا يقتضي ذلك البطلان إذا وقع التراضي عليه في عقد آخر ، بأن يكون
شرطا فيه أو ركنا ، لاختلاف العقود فيما يعتبر فيها من الأركان والشروط ،
والأولوية ممنوعة ، والمنافاة لمقتضى عقد النكاح لا يستلزم المنافاة لغيره من العقود .
فظهر أنه يمكن حينئذ حمل الخبرين على ذلك ، بل لعله أولى من حملهما
على نفي الإثم ، لدفع توهم منافاته التحريم المعلوم ثبوته بالافضاء ، إذ يبعده
وقوعه في مقابلة إثبات الدية المقتضي لارادتها في جانب النفي ولو في ضمن العموم ،
بل يبعده أيضا قوله : وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه ، لأن
المراد به إما نفي الدية خاصة ، أو ما يعمها وغيرها من الأشياء ، فينبغي أن يكون
المراد به هناك أيضا ذلك حتى لا يحصل التفكيك بين القرينين ، والأمر في ذلك
سهل .
ثم لا فرق في الحرمة أبدا بين الدائمة والمتمتع بها ، لاطلاق النص ( 1 )
والفتوى ، ولا ينافيه تعقيب ذلك في كلام الأصحاب بتوقف البينونة على الطلاق
وعدمه بعد معلومية إرادة المثال من ذلك ، أي تتوقف على حصول أحد أسبابها
أو تحصل بمجرد الوطء .
نعم الظاهر قصر الحكم على الزوجة الصغيرة المفضاة بالوطء فلا تحرم الكبيرة ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 .