تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ولذا عبر عنه بعض الأصوليين بمفهوم " إن " . وبأن المفهوم لو كان معتبرا هنا لزم أن لا يجوز للعبد نكاح الأمة مع قدرته على نكاح الحرة ، لأن " من " من أدوات العموم ، فيتناول الحر والعبد واللازم باطل بالاجماع ، فكذا الملزوم . وبأن المعلق على الشرطين هو رجحان النكاح ، فإن معنى قوله تعالى : " فمن ما ملكت أيمانكم " فلينكح مما ملكت أيمانكم ، وقضية المفهوم حينئذ انتفاء الرجحان عند انتفاء الشرطين دون الجواز ، فلا يقتضي المنع . وبأن قوله تعالى : " وإن تصبروا " إلى آخرها يدل على الجواز مع فقد الشرطين ، فإنه إذا خاف الضرر بالعزوبة أو الوقوع في الزنا فظاهر وجوب النكاح حينئذ ، فكيف يكون الصبر معه خيرا ، وأيضا فإنهم حكموا باستحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه مطلقا ، وذلك يقتضي استحباب نكاح الأمة مع فقد الحرة لتعينها له حينئذ ، والتخصيص بالحرة ولو مع فقدها بعيد جدا ، فالمراد أن صبركم عن تزوج الأمة مع فقد الشرطين خير ، فيكون تزويجها معه جائزا . وبأن هذا المفهوم معارض بمنطوق قوله تعالى : " وأحل " ( 1 ) و " أنكحوا " ( 2 ) و " لأمة " ( 3 ) والمنطوق مقدم على المفهوم لقوته . وباحتمال كون الآية للأمر باتخاذ السراري مع عدم القدرة على نكاح الحرائر ، فلا يكون من محل النزاع في شئ . مضافا إلى ما في الأول من أنه إن أريد بالارشاد معناه الأعم أي الهداية إلى ما فيه المصلحة فهو غير مناف للتحريم ، ضرورة كون الأحكام الشرعية جميعها إرشادية بهذا المعنى ، وإن أريد معناه المصطلح أي الدالة على ما هو الأليق والأصلح بحال العبد في الأمور الدنيوية خاصة ، كما يستفاد من كلامهم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 24 . ( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 32 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 221 .
جواهر الكلام — صفحة 396 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني