تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
في الأمر الارشادي وغيره ، فادعاه ظهوره من سوق الآية ممنوع بل مقطوع بفساده ، إذ ليس في الآية إشعار بذلك ، بل قد عرفت دلالتها على خلافه ، وسوقها يقتضي أن المراد بيان الحكم الشرعي من حيث الحل والحرمة ، لوقوعها بعد آية التحريم ( 1 ) المشتملة على ذكر ما يحل من النساء وما يحرم ، وتعقيبها بقوله تعالى ( 2 ) : " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم " الدال على أن المقصود بيان الحكم كما ذكرناه ، وأما عدم وجوب نكاح الحرة مع القدرة والأمة بدونها فلعدم ما يدل عليه ، فإن المضمر غير معين ، ولو سلم فعدم الوجوب لوجود الصارف عنه ، لا لفهم الارشاد من الآية كما ظن . وما في الثاني من أن تسليم حجية المفهوم يقتضي أن الفائدة تخصيص الحكم ، ومخالفة المفهوم للمنطوق ، وإن احتمل غيره من الفوائد ، إذ لو كان الاحتمال قادحا لم يكن المفهوم حجة أصلا ، فإنه لا خلاف في كون التخصيص من جملة الفوائد ، ولا في تعين إرادته مع انتفاء غيره صونا لكلام الحكيم عن اللغو والعبث ، إنما الخلاف في أنه مع احتمال الفوائد الأخر يتعين الحمل على هذه الفائدة أو يبقى الكلام محتملا لها ولغيرها ، والقائلون باعتبار المفهوم يدعون الأول بناء على غلبة هذه الفائدة بالنظر إلى غيرها ، وأن المظنون إلحاق المحتمل بالأعم الأغلب ، أو أنها هي المفهومة من اللفظ المتبادرة عند الاطلاق ، فلا يصرف الكلام عنها إلا بدليل ، وهذا معنى قولهم : " المفهوم حجة إذا لم يظهر للقيد فائدة " لا مجرد الاحتمال ، فإنه سهو بين ناشئ من قلة التأمل ، وحينئذ فإن أريد مجرد احتمال الحث والترغيب فهو مسلم ، ولا يقدح في حجية المفهوم ، وإن أريد ظهوره في ذلك فهو واضح المنع ، خصوصا مع ملاحظة قوله تعالى : وإن تصبروا " الدال على الحث البليغ على ترك نكاح الأمة ، وكذا قوله تعالى : " ذلك لمن خشي " المشعر بكون ذلك للضرورة ونحو ذلك مما هو ظاهر في إرادة الترك المنافي للترغيب . وما في الثالث من أن موضوع الحكم على القول بالجواز مطلقا هو كل من
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 - الآية 23 - 26 . ( 2 ) سورة النساء 4 - الآية 23 - 26 .
جواهر الكلام — صفحة 397 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني