تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
يتأبى من نكاح الأمة سواء كان محتاجا إليه أم لم يكن ، وسواء أراد نكاحها أو لم يرد ، وغير المستطيع ليس غالبا في أفراده ، وإنما هو غالب في أفراد المحتاج إلى نكاحها أو المريد له ، إلا أنه ليس موضوعا للحكم المزبور بالجواز ، لأنه غير مقصور عليه ، ولا على مريد النكاح لعدم تأثير الإرادة في الحكم الشرعي ، على أن بناء المناقشة على الظاهر ، ومقتضاه اختصاص الجواز بغير المستطيع ، وإرادة الغالب على تقديره خروج عن الظاهر ، فلا يصار إليه إلا بدليل . وما في الرابع من أن " من " في الآية إما شرطية والفاء في جوابها ، أو موصولة والفاء في خبرها ، وعلى كل حال فالمفهوم معتبر ، أما الأول فلأن حجية المفهوم للدلالة على الاشتراط ، فمتى حصلت تبعها المفهوم ، سواء كان اللفظ صريحا في الشرط أو متضمنا له ، كأكثر كلمات الشرط ، بلا خلاف نجده بين علماء العربية والتفسير والأصول والفقه وغيرهم ، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم ومواضع استدلالهم بأمثال ذلك ، بل كل ما دل على اعتبار المفهوم في الأول دال عليه فيها أيضا ، ولم يخص أحد النزاع بالأول ، وتعبير بعضهم بأن ليس تخصيصا قطعا ، بل هو تعبير عن محل النزاع بما يعبر به غالبا ، وأما على الثاني فلأن دخول الفاء في الخبر يدل على تضمن الموصول معنى الشرط كما صرح به أئمة العربية فيه ، بل وفي كل موصوف ، فيكون المفهوم معتبرا ، ولا يقدح فيه عدم وضعها لمعنى الشرط كالشرطية ، إذ العبرة بفهمه مطلقا ولو بالقرينة ، لا باستفادته من جهة الوضع بخصوصه . لا يقال دخول الفاء إنما يقتضي الايذان بالشرط حتى كأن الموصول والموصوف متضمن له دخيل ( متضمنا له دخيلا ظ ) في معناه ، ولا يقتضي كونه متضمنا له حقيقة تضمن كلمات الشرط ، مثل " من " و " ما " و " متى " معنى " إن " الشرطية ، ومن ثم لم يلتزم فيه الابهام المعتبر في كلمات الشرط ، بل جاز أن يكون خاصا ، كما في قوله تعالى : " ( 1 ) الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " المسوق للحكاية عن جماعة خاصة ، وكذا لم يجب أن يعامل معاملة كلمات الشرط من التزام الفاء في الجواب ،
هامش
( 1 ) سورة البروج : 85 - الآية 10 .
جواهر الكلام — صفحة 398 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني