تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وكون الصلة فعلا صريحا مستقبل المعنى ، فيجوز " الذي يأتيني له درهم " بدون فاء على قصد السببية ، بل يجوز وصله بالظرف وما في معناه مما ليس فعلا صريحا ، وهو كثير ، بل وبالفعل الماضي كما في الآية ، وقول النحاة يتضمن الموصول والموصوف معنى الشرط على ضرب من التسامح . لأنا نقول : دخول الفاء دال على إرادة الشرط قطعا باجماع النحاة ، لسبقه إلى الذهن ، وهذا القدر كاف في اعتبار المفهوم المستفاد من فهم أهل العرف الذين لا يفرقون في الدال على الشرط صريحا أو بتضمنه معنى الشرط ، كما في كلم المجازاة أو بالقرينة لدخول الفاء في الخبر ، فإن جميع ذلك مشترك في الدلالة على مقصود المتكلم منطوقا ومفهوما عرفا ، وإن اختلف الدال على الاشتراط بالوضع والقرينة ، فإن أراد بكون الفاء مؤذنة أن الدلالة قد استفيدت فهو مسلم ، لكنه غير قادح في المطلوب المبني على فهم الاشتراط ولو من القرينة كما عرفت ، وإن أراد بكونها مؤذنة أنها مشعرة لا دالة كما يقضي به لفظ الايذان فهو - مع كونه خلاف ظاهر جعلهم الفاء من أمارات الشرط وأدلته ، نحو ايذان اللام الموطئة للقسم بالقسم - واضح الفساد ضرورة عدم الفرق في الدلالة عرفا ، في نحو " من جاءك فأكرمه " بين كونها موصولة أو شرطية ، ولا يقدح في ذلك استعمالها غير مبهمة في نحو قوله تعالى " الذين فتنوا " إلى آخرها ، لأن دخول الفاء إنما يكون قرينة على إرادة الشرط مع إمكانه ، وهو فيما إذا كان خاصا ممتنع ، كما أنه لا يقدح عدم المعاملة معاملة أدوات الشرط في التزام الفاء ونحوها مما هي أحكام لفظية لا مانع من أن تتبع وضع اللفظ ، بخلاف اعتبار المفهوم ، فإنه من توابع المعنى دون اللفظ . بل قد يقال بعد التسليم والتنزل إنه لا ريب في أن دخول الفاء مما يتقوى به اعتبار القيد ، وتتأكد معه الدلالة في مفهوم الوصف ، ولا أقل من أن يصير به المفهوم متوسطا في القوة والضعف بين مفهومي الشرط والوصف ، كما يظهر بالتدبر في قول القائل : " الذي يأتيني له درهم " وقوله : " الذي يأتيني فله درهم " فإنك