تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
( قيل ) والقائل جماعة منهم الشيخ في محكي المبسوط وابنا إدريس وحمزة وغيرهم : ( بطل نكاحهما ) للنهي ( 1 ) المقتضي للفساد ، وإن لم يكن في عبادة ، ولامتناع نكاح كل منهما مع الأخرى ، فيمنع العقد حينئذ على كل منهما العقد على الأخرى ، والفرض أن نسبته إليهما متساوية ، ولا مرجح ، وأحدهما لا بعينه يستحيل كونه موضوعا للصحة ، فيتعين البطلان . ( و ) لكن مع ذلك ( روي أنه يتخير أيتهما شاء ) وأفتى به الشيخ وأتباعه ( والأول أشبه ) بأصول المذهب وقواعده عند المصنف وغيره من المتأخرين ( وفي الرواية ضعف ) في السند على ما رواها في الكافي والتهذيب بعلي بن السندي ، وهو مجهول ، بل وبالارسال ، لأنه رواها جميل بن دراج عن بعض أصحابه ( 2 ) عن أحدهما عليهما السلام " أنه قال ، في رجل تزوج أختين في عقدة واحدة ، قال : هو بالخيار يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى " بل وضعف في الدلالة ، لاحتمال إرادة الامساك بعقد مستأنف ، نحو خبر الحضرمي ( 3 ) قلت لأبي جعفر عليه السلام : " رجل نكح امرأة ثم أتى أرضا فنكح أختها وهو لا يعلم ، قال : يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى " المراد منه قطعا التخيير بين إمساك الأولى بالعقد الأولى وبين طلاقها وإمساك الثانية بعقد مستأنف ، ولعل هذا هو العمدة لمن عرفت في ضعف القول المذكور ، وإلا فجميع ما ذكر لا يصلح معارضا للدليل الجامع لشرائط الحجية ، فإنه مع فرض ظهور دلالته لا يقدح الضعف في سنده بعد رواية الشيخين له ، على أنه رواه في الفقيه بطريق صحيح عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام ، وليس متضمنا لما هو مناف للعقل ، فإن التخيير قد ورد فيمن أسلم عن أزيد من أربع وغيره ، فلا مانع من وقوع العقد صحيحا قابلا للتأثير بالاختيار المتعقب له ، أو أنه أثر الصحة في إحداهما وله الخيار في التعيين ، مثل ملك الصاع من الصبرة وواحد الشيئين
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 23 . ( 2 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 .