على تقدير جهلها بالحال فهل يقع العقد باطلا أم يتوقف عقد الداخلة على
رضاها أم عقدها وعقد المدخول عليها ؟ أوجه ، أوجهها الوسط ، لأن جواز عقد
الداخلة مشروط برضاها ، فلا وجه لابطاله بدونه ، وعقد السابقة قد حكم بصحته
ولزومه قبل العقد الثاني فيستصحب ، والحق في ذلل للداخلة ، فتتخير في عقد نفسها
بين فسخه والرضا بمصاحبة المدخول عليها ، وكون رضاها شرطا في صحة الجمع
لا يدل على أزيد من ذلك ، لأن العقد حينئذ لا يقصر عن عقد الفضولي ، وسيأتي
تحقيقه " وظاهره المفروغية من اعتبار رضاها ، ولعله أخذه ما تسمعه في نكاح
الحرة على الأمة ، بناء على اشتراك المسألة في كيفية دلالة الدليل ، وفي حكمة
الحكم ، وهي الاحترام ، إلا أنه ستعرف هناك عدم اعتبار الإذن في الجواز والصحة ،
وإنما تتسلط هي على الخيار ، كما ستسمع ، اللهم إلا أن يريدوا ذلك هنا أيضا ،
وفيه أنه بعد التسليم لا يخرج عن القياس .
ومن هنا قال في الرياض : " لا فرق في الجواز بين علم الداخلة بكون المدخول
عليها بنت أخ أو أخت أم لا وفاقا للأكثر ، للأصل وإطلاق النصوص " وعن العلامة
اشتراط العلم ومستنده غير واضح ، والنصوص باعتبار إذنهما مختصة بالصورة
الأولى ، وظاهره عكس ما سمعته من المسالك ، نعم في قواعد الفاضل " الأقرب أن
للعمة والخالة حينئذ فسخ عقدهما لو جهلتا ، لا المدخول عليهما ، أي لا عقد المدخول
عليهما ، لأصالة صحته ولزومه ، ولا أحدهما يقع باطلا ، لأصالة الصحة واستصحابها
مع عدم الدليل على البطلان ، فليس حينئذ إلا فسخ عقد أنفسهما مع عدم رضاهما "
وفيه أن المتجه ما عرفت من الصحة واللزوم فيهما اقتصارا فيما خالف الأصل على
المتيقن ، وهو الصورة الأولى التي هي المناسبة لاحترام العمة والخالة ، لا المفروضة ،
وخبر أبي الصباح ( 1 ) مع أنه ضعيف لا جابر له في خصوص ما نحن فيه ، وموافق
باطلاقه للعامة يقوى في الظن إرادة الصورة التي صرحت النصوص بالمنع من الجمع
فيها من دون الإذن ، وهي إدخال بنت الأخ والأخت على العمة والخالة ، لا ما نحن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 7 .