بالنسبة إلى ذلك ، مع أنه موافق للعامة ، وقد عرفت أن النكاح العقد ، وأنه على
تقدير اشتراكه يراد منه العقد ، ووضوح الفرق بينه وبين النكاح في الاحترام
والامتهان وغيرهما ، فالتحقيق قصر الحرمة على خصوص التزويج .
نعم لا فرق فيه بين الحرائر والإماء ، لا طلاق الأدلة ، بل لعل المنع هنا
أولى في بعض الأفراد ، وأما التحليل فالظاهر إلحاقه بالملك في الحكم لا التزويج ،
كما ستعرف تحقيقه إن شاء الله في محله .
كما أن الظاهر عدم الفرق في العمة والخالة بين الدنيا والعليا وإن احتمل
الاقتصار على الأولى ، لمخالفة الحكم للأصل إلا أن الأقوى التعميم ، للاشتراك
في العلة ، واحتمال شمول اللفظ للجميع ، خصوصا في مثل النكاح الثابت نظير ذلك
فيه في نظائر هذا اللفظ في المحرمات ونحوها ، والله هو العالم .
( و ) كيف كان ف ( لو تزوج بنت الأخ أو بنت الأخت على العمة أو الخالة
من غير إذنهما كان العقد باطلا ) لا تنفع الإجازة بعده ، لاقتضاء النهي ذلك
في المعاملة ، بل لعله يقتضي هنا خروج الموضوع عن قابلية النكاح ، كالنهي
عن النسبيات ، ولقول الكاظم عليه السلام في خبر أخيه ( 1 ) : " فمن فعل فنكاحه باطل "
لأن رضا العمة والخالة شرط في صحة العقد ، فيجب مصاحبته للمشروط ، كما
هو الأصل في الشرائط ، أي الظاهر من أدلتها خصوصا في المقام .
( وقيل ) والقائل الشيخان وأتباعهما بل نسبه غير واحد إلى الأكثر ( كان
للعمة والخالة الخيار في إجازة العقد وفسخه أو فسخ عقدهما بغير طلاق ) فيكون
لهما الفسخ بغير طلاق من زوجهما ( والاعتزال ) عنهما والأول لوقوع العقدين
صحيحين ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأنه صدر من أهله في محله جامعا
لشرائطه ، فلا يؤثر تجدد البطلان بفسخ العمة والخالة في صحته الأصلية كغيره
من العقود الموقوفة على رضا الغير إذا وقع صحيحا ، فكانت حينئذ نسبة العقدين
إلى العمة والخالة على السواء ، ولما كان الجمع موقوفا على رضاهما تخيرا في رفع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 3 .