الجمع بما شائا من فسخ عقدهما وعقد الداخلة ، لأن كلا منهما يحصل به رفع الجمع
الذي قد جعل إليهما .
وفيه أن العقد الأول لازم بالأصل ، ورفع الجمع يحصل بفسخ العقد الطارئ
الذي هو متعلق الرضا ، ورفع الجمع وإن كان يحصل لكل منهما إلا أن فسخ
السابق قد منع منه مانع شرعي ، وهو سبق لزومه ، فيختص التسلط على رفع الثاني ،
كما اختص الفساد بعقد الأخت الطارئ على عقد أختها ، لا أقل من أن يكون
ذلك مرجحا لفسخه على فسخ عقدها ، على أن ظاهر النصوص التي سمعتها اعتبار
الإذن في صحة العقد الطارئ ، فلم تجتمع شرائط الصحة بدونها ، بخلاف الأول ،
ولذا لم يجز له التصرف به قبل استئذانهما وإن كانتا غير عالمين ، بل لو ماتتا
قبل علمهما لا بد من تجديد العقد ، فدعوى تمامية شرائط صحة العقد الثاني في غير
محلها ، بل هو كالفضولي في غير المقام الذي شبهه به المستدل ، وحينئذ فيختص هو
بالتوقف على الإذن صحة وفسادا ، وهو القول الثالث الذي اختاره جماعة
من المتأخرين ، فجميع ما عرفته في حجية الفضولي من عموم " أوفوا " ( 1 ) وغيره ،
بل لعله أولى بالصحة منه ، فإن الذي تعقب فيه رضا من بيده عقدة النكاح
بخلافهما ، وليس في شئ من النصوص هنا زيادة على اعتبار الرضا في المقامين ، بل
تلك الأدلة أوضح في اشتراطه منها هنا ، فكما قلنا هناك باندراج العقد المتعقب
بالرضا في الاطلاقات والعمومات فكذا هنا ، وحينئذ فيراد بما دل على النهي بدون
الرضا ما فقده سابقا ولاحقا ، ومنه الخبر الذي استدل به للقول الأول ، ضرورة
شموله لما تعقبه الإذن ، بل منه يعلم ما في دعوى دلالة مثل هذا النهي على الفساد ،
وأغرب منها دعوى دلالته على خروج الموضوع عن القابلية كالنسبية ، ضرورة عدم
كون المقام من ذلك ، فإنه محلل بالإذن لا من المحرمات ، بل منه يعلم ما
في دعوى ظهور الشرطية في المصاحبة ، فإن شرطية الرضا ليست من هذا القبيل ،
خصوصا بعد الإحاطة بما ذكرناه من أدلة الفضولي وما وقع في الشرع مما يعلم منه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .