تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
في جريان حكمه بالامتصاص من غير رأس الثدي فضلا عن الامتصاص من غير الثدي كثقب ونحوه ، بل وفي جذب الصبي اللبن من الثدي بغير الفم ، فتأمل . ( وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله ، فلو مزج بأن ألقي في فم الصبي مائع ) مثلا ( ورضع فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا ) استهلكه أم لا غالبا أم لا ( لم ينشر ) إذ الرضاع وإن تحقق إلا أن المعتبر مع ذلك نصا وفتوى وصول اللبن ، بل في كشف اللثام أن ذلك هو المفهوم من الرضاع والارضاع والارتضاع ، بل فيه أيضا أن في حكمه امتزاجه بريقه كذلك كما في التذكرة ، ولو لم يخرجه عن الاسم جرى عليه الحكم ما لم يحصل مناف من جهة أخرى . ( ولو ارتضع من ثدي الميتة ) تمام العدد مثلا ( أو رضع بعض الرضعات ) منها ( وهي حية ثم أكملها ) منها ( ميتة ) أو أكمل الرضعة الأخيرة منها كذلك ( لم ينشر ) الحرمة ، لا لأن اللبن متنجس أو حرام أوليس في محل الولادة أو نحو ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه ، بل ( لأنها خرجت بالموت عن التحاق الأحكام ) العرفية التي منها صدق كونها مرضعة " وأرضعنكم " ونحو ذلك ، ( فهي ) حينئذ ( كالبهيمة المرضعة ) التي قد عرفت عدم نشر الحرمة بين الرضيعين منها ، والنائمة والغافلة والمغمى عليها ونحوها قد خرجن بالدليل على عدم اعتبار القصد ، فيبقى اعتبار الحياة المستفاد من " أرضعنكم " وغيره بحاله ، كل ذلك مع عدم ظهور خلاف فيه ، بل في كشف اللثام لا حكم للبن الميتة بالاتفاق أيضا كما يظهر من التذكرة . ( و ) لكن في المتن مع ذلك ( فيه تردد ) ، ولعله مما عرفت ومن إطلاق أدلة الرضاع الذي يجب الخروج عنه بما عرفت ، لا أقل من الشك ، والأصل الحل . وكذا يعتبر في النشر الوصول إلى معدة الصبي الحي ، فلا اعتبار بغير المعدة ، ولا بالايصال إلى معدة الميت ، لعدم الامتصاص والارتضاع والاغتذاء ونبات اللحم وشد العظم ، فلو وجر حينئذ لبن للفحل في معدته لم يصر أبا له ، ولا المرأة أما له ، ولا زوجته حليلة ابن ، كما هو واضح .
جواهر الكلام — صفحة 295 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني