في جريان حكمه بالامتصاص من غير رأس الثدي فضلا عن الامتصاص من غير الثدي
كثقب ونحوه ، بل وفي جذب الصبي اللبن من الثدي بغير الفم ، فتأمل .
( وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله ، فلو مزج بأن ألقي في فم الصبي
مائع ) مثلا ( ورضع فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا ) استهلكه أم لا غالبا
أم لا ( لم ينشر ) إذ الرضاع وإن تحقق إلا أن المعتبر مع ذلك نصا وفتوى
وصول اللبن ، بل في كشف اللثام أن ذلك هو المفهوم من الرضاع والارضاع والارتضاع ،
بل فيه أيضا أن في حكمه امتزاجه بريقه كذلك كما في التذكرة ، ولو لم يخرجه
عن الاسم جرى عليه الحكم ما لم يحصل مناف من جهة أخرى .
( ولو ارتضع من ثدي الميتة ) تمام العدد مثلا ( أو رضع بعض الرضعات )
منها ( وهي حية ثم أكملها ) منها ( ميتة ) أو أكمل الرضعة الأخيرة منها
كذلك ( لم ينشر ) الحرمة ، لا لأن اللبن متنجس أو حرام أوليس في محل
الولادة أو نحو ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه ، بل ( لأنها خرجت بالموت عن التحاق
الأحكام ) العرفية التي منها صدق كونها مرضعة " وأرضعنكم " ونحو ذلك ،
( فهي ) حينئذ ( كالبهيمة المرضعة ) التي قد عرفت عدم نشر الحرمة بين الرضيعين
منها ، والنائمة والغافلة والمغمى عليها ونحوها قد خرجن بالدليل على عدم اعتبار
القصد ، فيبقى اعتبار الحياة المستفاد من " أرضعنكم " وغيره بحاله ، كل ذلك مع
عدم ظهور خلاف فيه ، بل في كشف اللثام لا حكم للبن الميتة بالاتفاق أيضا كما
يظهر من التذكرة . ( و ) لكن في المتن مع ذلك ( فيه تردد ) ، ولعله مما عرفت
ومن إطلاق أدلة الرضاع الذي يجب الخروج عنه بما عرفت ، لا أقل من الشك ،
والأصل الحل .
وكذا يعتبر في النشر الوصول إلى معدة الصبي الحي ، فلا اعتبار بغير المعدة ،
ولا بالايصال إلى معدة الميت ، لعدم الامتصاص والارتضاع والاغتذاء ونبات اللحم
وشد العظم ، فلو وجر حينئذ لبن للفحل في معدته لم يصر أبا له ، ولا المرأة أما له ،
ولا زوجته حليلة ابن ، كما هو واضح .
جواهر الكلام — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٥