علامتان ، ومع الفصل لا يعلم إن لم نقل لا يحصل النبات والاشتداد به وحده الذي
هو المتبادر .
فمن الغريب بعد ذلك كله دغدغة صاحب المسالك في بعض أفراد ذلك ، حيث
إنه بعد أن ذكر أن لاعتبار التوالي جهتين : إحداهما ما ذكره المصنف من عدم
النشر باكمال العدد من مرضعة أخرى ، وذكر دعوى التذكرة الاجماع عليه ،
والاستدلال له برواية زياد ، قال : وهذه الرواية ناصة على المطلوب إلا أنك قد عرفت
ما في سندها من الاشكال ، ولعل التعويل على الاجماع أولى على ما فيه ، وقد خالف
في ذلك العامة كافة ، فلم يعتبروا المرضعة بل اتحاد الفحل ، والأصل وعموم أدلة
الرضاع تقتضيه ، وتخصيصها باشتراط اتحاد المرضعة يحتاج إلى دليل صالح ، والرواية
ليست حجة مطلقا ، أما على المخالف فظاهر ، وأما علينا فلضعف السند .
ومن ثم لم يعتبرها الأكثر في اشتراط كون العدد خمس عشرة ، نظرا إلى
ذلك ، فيبقى الاحتياج إلى تحقيق الاجماع وحجيته ، وفيه ما لا يخفى ، ضرورة تحقق
الاجماع وحجيته ، والخبر مع أنه من قسم الموثق الذي قد فرغنا من حجيته في الأصول
معتضد بفتوى الأصحاب قديما وحديثا ، معمول به فيما بينهم في المقام وغيره ، فلا
ينبغي حينئذ التوقف في عدم النشر بالاكمال من عدة نساء وإن كن لفحل واحد ،
وأنه لا يكون الفحل أبا ولا أحد من المرضعات أما ، وربما وافقنا على ذلك بعض
العامة ، نعم خالف فيه آخر منهم ، فحكم بكونه أبا إذا كن لفحل واحد ، لأن
جميع اللبن له ، كما لو اتحدت المرضعة ، والزوجات ظروف ، ولا تلازم بين الأبوة
والأموة ، فيمكن تحقق كل منهما بدون الآخر كما في النسب ، وحينئذ فلو فرض
كون المرتضع زوجة صغيرة لصاحب اللبن انفسخ نكاحها دونهن ، ولكن يحرمن
عليه لو كان ذكرا لأنهن موطوءات أبيه لا لكونهن أمهات له ، كغيرهن ممن وطأ
أبوه وإن لم يكن قد رضع منهن إذا الفرض عدم رضاعه من واحدة منهن ما تستحق
به ذلك ، وهو واضح ، وإن كان فيه ما عرفت .
كوضوح كون المراد بالتوالي عدم الفصل بخصوص رضاع امرأة أخرى نصا
جواهر الكلام — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٢